فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٦
و أمّا في عصرنا فلابدّ من الاهتمام بالأمر، و لايكفي مجرّد الرجوع إلى العامّ و مخصّصه: لأنّه كثيراً ما نجد تبادل الآراء و تخلّفها عن الواقع في عصر واحد، و شخص فارد، فإذا كان ذلك كثير الدور، فلابدّ من اتّخاذ السبيل العقلائي والطريقة الموجودة؛ و هو التبادل مع الشركاء و أهل الفنّ فى الأنظار العلميّة و الآراء الفقهيّة العمليّة؛ حذراً من وقوع الناس في الخلاف و في مفاسد النفس الأمريّة، و اجتناباً عن تفويت المصالح على الآمر في طول الدهور و طيلة العصور، و تحفّظاً على الإهتمام بشأن الأحكام الإلهيّة، متوجّهين إلى أنّ الشرع قد اهتمّ بهذه المسألة، فقال في الكتاب العزيز: {وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَل اللّهُ فَأولئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } (١) {الْكَافِرُونَ } (٢) {الظَّالِمُونَ } (٣) كما فى ثلاث آيات شريفة، و الحكم بما أنزل اللّه ليس بمجرّد إصابة العامّ و بعد الفحص عن المخصّص، بل هناك بعض أمور أخر لابدّ من رعايتها لبناء العرف و العقلاء عليه.
و توهّم، أنّ الأحكام الإلهيّة ممّا لايهتمّ بها، أو توهّم: أنّ هذه الطريقة تكفي؛ لأنّ السلف كانوا عليها، كلاهما فاسد جدّاً ولأجل ذلك تشكل حجّية فتاوى فقهائنا المعاصرين جدّاً، و لأجل ذلك و ذاك ترى تبدّل رأيهم في مسألة طول عمرهم و مدّة حياتهم تبدّلاً غير مرّة، و رجوعاً غير عزيز، فما هي العادة اليوميّة من الجلوس في زوايا دورهم، و الإفتاء على حسب أفكارهم الوحيدة، مع ما في المسائل العصريّة من المصائب العلميّة و المعضلات الفنّية، ليست بعادة مرضيّة و بطريقة عقلائيّة مألوفة، و اللّه المستعان. (٤)
... ان العقل حاكم بلزوم اتّخاذ الحجّة حتّى تكون عذراً عرفيّاً و عقلائيّاً، و لادليل لفظي و لالبّي على أنّ كلّ ما كان عليه السلف في اتّخاذ الحجّة فهو المرضيّ و المتّبع... و أمّا أنّ هذه الطريقة ممضاةٌ شرعاً مطلقاً و في الأعصار المتأخّرة فهى غير واضحة ،بل ممنوعة. (٥)
(١) المائدة ٤٧.
(٢) المائدة ٤٤.
(٣) المائدة ٤٥.
(٤) تقريراتٌ فى الأصول، ج٥،ص ٢٨٩ ـ ٢٩٠.
(٥) همان، ص٢٨٦.