فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٥

مرامه في المسائل النظريّة، خصوصاً المسائل العمليّة الفرعيّة، التي لامستند لها إلاّ المآثير... مع بعد العصر و المصر، و يجب عليهم تبادل أفكارهم و المباحثة حولها و حول الجهات الموجبة لاختلاف أنظارهم في العصر الواحد؛ حتّى يصحّ لهم الإحتجاج عندما ينكشف الخلاف، و إلاّ تكون حجّة الربّ عليهم قاطعة، و لاعذرلهم ؛ لعدم الدليل اللفظي على صحّة تلك الطريقة، و هي التفرّد في كشف الواقعيّات من الآيات و الروايات.

نعم، لو لم يحصل لهم الاتّفاق في الرأى، فعلى كلّ واحد منهم إعلان رأيه و إظهار مرامه... .

و دعوى: أنّها حرج و غير ميسور، خصوصاً في المسائل الجزئيّة؛

مدفوعة: أوّلاً بممنوعيّته.

و ثانياً: كثير من الاختلافات في المسائل الفرعيّة نشأت من التشتّت في الكبريات الكلّية و القواعد العامّة، و لو كان حرج فهو مقصور على الفرض الأوّل دون الثاني مع أنّ التمسّك بها في هذه المسألة مخدوش، كما لايخفى... . (١)

في عدم كفاية رجوع المجتهد إلى مجرّد العامّ و الخاصّ

بناءً على ما عرفتَ من لزوم اتّباع العقلاء في أخذ الرأي و إتمام الحجّة، تلزم مشكلة لابدّ من حلّها: و هي أنّ ديدن أهل التحقيق و أرباب العلم في الفنون المنتهية إلى العمل، على الرجوع إلى مشاركيهم في فنّهم و معاصريهم في رأيهم؛ حتّى يحصل لهم الوثوق، و يطمئنّوا بما اتّخذوه، و ربّما يتحمّلون المشاقّ و المصارف فى محاضراتهم العلميّة؛ لما في صورة استكشاف الخلاف من المفاسد الكثيرة. و ماترى في استحكام رأي المشهور ليس إلاّ لأجل تبادل الآراء عليه، و تقارن الأفكار، و اتّفاقهم عليه، فإنّه يورث إبرام الرأي و صلب المنهج، و يصعب على الآخرين التخلّف عنه.

و بالجملة، بعد ما لم يكن للشرع منهجٌ جديدٌ فِي الاْءحتجاجات و الإستدلالات، و لم يكن [له] طريقٌ بديعٌ في ذلك، فلابدّ من المواظبة على الطريقة العقلائيّة، و قد عرفت أنَّ طريقتهم في العصر الأوّل، كانت على العمل بالإطلاق من غير انتظار لمقيّدٍ، أو فحص عن مخصّصٍ؛ لا العامّي ولا العارف المبتلى بالمسألة المسؤول عنها. ثمّ بناؤهم في القرون المتأخّرة و في القرون التي اجتمعت الآثار في الكتب و المخازن، كان على الرجوع إلى المخصّصات و المقيّدات و القرائن.


(١) ثلاث رسائل، ص٥٣ ـ٥٤.