غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥١ - لاصوم في رمضان غير صومه
مع إشعار بعض الأخبار الواردة فيه بما يفيد الاطراد
ويؤيّده ما ورد في رفع الخطأ والجهل والنسيان ومعذوريّتها.
وإنّما جعلناه مؤيّداً مع أنّ بعضهم استدلّ به لأنّ غايته سقوط الإثم ، وهو لا يستلزم الصحّة ، فالاعتماد على الإجماع وإشارات الأخبار ، وإلا فيرد عليه حديث عدم النيّة الواقعيّة.
وقال المفيد في المقنعة : ثبت عن الصادقين» أنّه لو أنّ رجلاً تطوّع شهراً وهو لا يعلم أنّه شهر رمضان ثمّ تبيّن له بعد صيامه أنّه كان شهر رمضان ، لأجزأه ذلك عن فرض الصيام [١].
أقول : وستجيء رواية الزهري أيضاً ، وفيها إشارة إليه.
احتجّوا : بأنّ نيّة رمضان يكفي فيها قصد الصوم قربة إلى الله كما مرّ ، وهو حاصل فيما نحن فيه ، وما زاد لغو.
وفيه : أنّ المقيّد لا ينوب عن المطلق ، وكفاية المطلق إنّما هي لانصرافه إليه والقيد مانع عنه ، فما نواه لم يقع ، وما وقع لم ينوِ.
ويمكن أن يوجّه كلامهم : بأنّ مرادهم أنّ العالم العامد مع علمه بأنّه لا يقع غيره عنه فقد لغى في القصد إلى التعيين ، فكأنّه لم ينوِ غيره ؛ إذ النيّة تصديق لفعل المنوي لا تصوّره ، والمفروض فيما نحن فيه هو تصوّر الغير ؛ لعدم إمكان التصديق به.
ويدفعه : أنّ ذلك لا ينفع في تصحيح نيّة رمضان ؛ إذ انتفاء الغير لا يوجب حصولها ، فيكون خالياً عن نيّة رمضان ، فالمفيد فيها إنّما هو قصده بعينه.
بل التحقيق أنّ كفاية الإطلاق إنّما هي لأجل عدم اعتبار الإخطار في النيّة ، وإلا فلا بدّ من أن يكون الداعي إليه هو قصد صوم رمضان ، وإنّما خرجت صورة الجهل والنسيان بالدليل ، وإلا لقلنا فيها بالبطلان أيضاً ؛ لعدم النيّة المعتبرة.
[١] المقنعة : ٣٠٢ ، الوسائل ٧ : ١٥ أبواب وجوب الصوم ب ٥ ح ١٣.