غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٧ - اختلاف النيّة باختلاف العبادات
خلاف الفرض.
وحينئذٍ فلو فرضنا كون صوم رمضان من باب الصلاة عند هؤلاء فلا مانع من جواز تعديد النيّة بهذا المعنى بلا إشكال.
وأمّا حديث الأولويّة والأفضليّة ، فأمّا عند القدماء فيحتمل أن يكون مرادهم أفضليّة النيّة في كلّ يوم بعد الإتيان بالنيّة الواحدة للمجموع كما هو ظاهر المقنعة [١] ، ولا ينافي قولهم في هذا المقام : يجوز الاكتفاء بنيّة واحدة ، أو تكفي نيّة واحدة ، فإنّ معناه أنّه لا يجب تجديد النيّة بعده وإن كان أفضل ، لا أنّه يجوز الاكتفاء ويجوز تركه والاكتفاء بنيّة كلّ فرد فرد ، والثاني أفضل.
ويمكن أن يكون مبنى كلامهم على منع لزوم نيّة واحدة في الأوّل للعبادة الواحدة مطلقاً ، بل يقولون : مقتضى العبادة الواحدة جواز النيّة الواحدة لها وإمكانها بالإمكان العام المشتمل على الوجوب والإمكان الخاص.
ففي مثل الصلاة يجب استقلالها بالنيّة في أوّلها بالنسبة إلى مجموع المركب ، وفي مثل الحج والغسل والوضوء يجوز الاكتفاء بنيّة جزء ثمّ جزء إلى أن يتمّ ، فمجموع النيّات فيه هي نيّة المجموع.
فيجعلون صوم شهر رمضان من قبيل الحج وأمثاله ، فلا مانع من جواز الاكتفاء بنيّة واحدة في الأوّل للمجموع ، كما أنّه يجوز الاكتفاء بنيّة كلّ واحد واحد إلى آخر الشهر ، فيكون مجموع النيّات نيّة المجموع.
ومع هذا فيكون ذلك أفضل من النيّة الواحدة لدليل آخر ، وقد لا تكون هناك أفضليّة كالوضوء والغسل.
هذا للمستدلّين في الاكتفاء بأنّها عبادة واحدة ، وأمّا لو بنى الأمر على الإجماع فلا إشكال ؛ إذ لا مانع من ثبوت الإجماع على جواز الكفاية وجواز التجديد مع أفضليّة
[١] المقنعة : ٣٠٢.