غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٩٤ - حكم فوت الصوم بسفر ونحوه ومرض الى رمضان
مريض» يشعر بأنّ العذر المذكور في الرواية هو المرض [١].
أقول : هذا الإشعار لا يرفع إطلاق أوّل الرواية ، مع أنّ الصدوق روى في العلل والعيون ، عن الفضل بن شاذان ، عن الرضا عليهالسلام ، قال : «فإن قال : فَلِمَ إذا مرض الرجل أو سافر في شهر رمضان فلم يخرج من سفره أو لم يفق من مرضه حتى يدخل عليه شهر رمضان آخر وجب عليه الفداء للأوّل وسقط القضاء ، وإذا أفاقَ بينهما أو أقام ولم يقضه وجب عليه القضاء والفداء؟ قيل : لأنّ ذلك الصوم ، إنّما وجب عليه في تلك السنة في هذا الشهر ، فأما الذي لم يفق فإنّه لما مرت عليه السنة كلها وقد غلب الله عليه فلم يجعل له السبيل إلى أدائها سقط عنه ، وكذلك كلّ ما غلب الله عليه مثل المغمى عليه الذي يغمى عليه في يوم وليلة ، فلا يجب عليه قضاء الصلاة ، كما قال الصادق عليهالسلام : كلما غلب الله على العبد فهو أعذر له ؛ لأنّه دخل الشهر وهو مريض ، فلم يجب عليه الصوم في شهره ولا سنته للمرض الذي كان فيه وجب عليه الفداء ؛ لأنّه بمنزلة من وجب عليه الصوم فلم يستطع أداءه فوجب عليه الفداء ، كما قال الله عزوجل (فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ) .. (فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً) [٢] وكما قال (فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) [٣] فأقام الصدقة مقام الصيام إذا عسر عليه» [٤].
فإن قيل : فإن لم يستطع إذ ذاك فهو الان يستطيع.
قيل : لأنّه لما دخل عليه شهر رمضان آخر وجب عليه الفداء للماضي ؛ لأنّه كان بمنزلة من وجب عليه صوم في كفارة فلم يستطعه فوجب عليه الفداء ، وإذا وجب عليه الفداء سقط الصوم عنه ، فالصوم ساقط والفداء لازم ، فإذا أفاق فيما بينهما ولم يصمه
[١] المختلف ٣ : ٥٢٧.
[٢] المجادلة : ٤.
[٣] البقرة : ١٩٦.
[٤] علل الشرائع : ٢٧١ ح ٩ ، عيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ : ١١٧ ح ١ ، الوسائل ٧ : ٢٤٦ أبواب أحكام شهر رمضان ب ٢٥ ح ٨.