غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣١٦ - حكم كلام اهل التقويم (الجدول)
عشرة ، والخامسة عشرة ، والسادسة عشرة ، والثامنة عشرة ، والحادية والعشرون ، والرابعة والعشرون ، والسادسة والعشرون ، والتاسعة والعشرون ؛ فسمّوها لذلك السنين الكبيسة ، وجعلوا ذا الحجة في كلّ منها ثلاثين يوماً ، فتوالت فيها ثلاثة أشهر ، كلّ منها ثلاثون يوماً.
أقول : ولا فرق بين السنين الكبيسة وغيرها في أنّ رمضان تامّ وشعبان ناقص ، ويظهر من جماعة من الأصحاب أنه لا خلاف بينهم في عدم اعتبار الجداول [١].
نعم نسبه الشيخ في الخلاف إلى شاذّ منّا [٢].
وكلام ابن زهرة في الغنية أيضاً مشعر بأنّ فيهم من يعتبره ، قال : وعلامة دخوله أي الشهر رؤية الهلال ، وبها يعلم انقضاؤه ، بدليل إجماع الأُمة بأسرها من الشيعة وغيرها على ذلك ، وعملهم به في زمن النبي وما بعده إلى أن حدث خلاف قوم من أصحابنا فاعتبروا العدد دون الرؤية [٣] ، وتركوا ظواهر القرآن والمتواتر من روايات أصحابنا ، وعوّلوا على ما لا يجوز الاعتماد عليه من أخبار آحاد شاذّة ، ومن الجدول الذي وضعه عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ونسبه إلى الصادق عليهالسلام ، والخلاف الحادث لا يوثّر في دلالة الإجماع السابق ، وكما لا يؤثر حدوث خلاف الخوارج في رجم الزاني المحصن في دلالة الإجماع على ذلك ، فكذلك حدوث خلاف هؤلاء ، وهذا عبد الله بن معاوية مقدوح في عدالته بما هو مشهور من سوء طريقته ، مطعون في جدوله بما تضمنه من قبيح مناقضته ، ولو سلم من ذلك كله لكان واحداً لا يجوز في الشرع العمل بروايته [٤] ، انتهى.
وكيف كان فلا ريب في بطلانه وعدم جواز الاعتماد عليه ؛ لمخالفته للشرع ، لقوله
[١] الخلاف ٢ : ١٦٩ مسألة ٨.
[٢] الغنية (الجوامع الفقهيّة) : ٥٦٩.
[٣] منهم الصدوق في الفقيه ٢ : ١١١ ، وقد ألّف المفيد رسالة في ردّ القائلين بالعدد وإبطال أخبارهم.
[٤] الغنية (الجوامع الفقهيّة) : ٥٦٩.