غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٠٤ - اعتبار الظنّ المتاخم للعلم
والظنّي [١] ، وتؤيده الروايتان الآتيتان في اعتبار الخمسين.
وأمّا على القول بكفاية الظنّ فهو مندرج تحته ، ولا يبعد ترجيحه تمسّكاً بالعلّة المنصوصة في الآية ، مقتصراً على ما أفاد الأمن من الخطر.
وأمّا ما ورد في الأخبار من عدم جواز العمل بالتظنّي ، وأنّه لا يدخل الشك في اليقين ونحو ذلك [٢] ، فالظاهر أنّ المراد به المنع عن العمل بالظنّ بالأمارات النجومية والحسابية وغيرها.
وكذلك الأخبار المتواترة الدالّة على أنّ الصوم والفطر بالرؤية [٣] هو عدم جواز الاعتماد على الرأي والتخمين والظنون المذكورة ، لا أن يكون المراد رؤية نفس المكلّف ؛ للإجماع على عدم اشتراطه ، بل يلزم الاستناد إلى الرؤية أعم من رؤية نفسه ومن عدلين ومن الشياع ، وهو المستفاد من تتبع الأخبار.
نعم يظهر منها أنّه لا بد من عدم الاتهام وحصول الاطمئنان ، ففي صحيحة محمّد ابن مسلم ، عن أبي جعفر عليهالسلام ، قال : «إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، وليس بالرأي ولا بالتظنيّ ، ولكن بالرؤية ، قال : والرؤية ليس أن يقوم عشرة فينظروا فيقول واحد هو ذا هو وينظر تسعة فلا يرونه ، لكن إذا رآه واحد رآه عشرة وألف ، وإذا كانت علّة فأتم شعبان ثلاثين». وزاد حماد فيه : «وليس أن يقول رجل هو ذا هو» لا أعلم إلا قال : «ولا خمسون» [٤].
وفي رواية عبد الله بن بكير ، عن أبي عبد الله عليهالسلام ، قال : «صم للرؤية ، وأفطر للرؤية ، وليس رؤية الهلال أن يجيء الرجل والرجلان فيقولان : رأينا ، إنّما الرؤية أن يقول القائل رأيت ، فيقول القوم : صدقت» [٥] إلى غير ذلك من الأخبار [٦] ،
[١] المعتبر ٢ : ٦٨٦ ، التحرير ١ : ٨٢.
[٢] الوسائل ٧ : ٢١٥ أبواب أحكام شهر رمضان ب ١٥.
[٣] الوسائل ٧ : ١٨٢ أبواب أحكام شهر رمضان ب ٣.
[٤] التهذيب ٤ : ١٥٦ ح ٤٣٣ ، الاستبصار ٢ : ٦٣ ح ٢٠٣ ، الوسائل ٧ : ٢٠٩ أبواب أحكام شهر رمضان ب ١١ ح ١١.
[٥] التهذيب ٤ : ١٦٤ ح ٤٦٤ ، الوسائل ٧ : ٢١٠ أبواب أحكام شهر رمضان ب ١١ ح ١٤.
[٦] الوسائل ٧ : ٢٠٧ أبواب أحكام شهر رمضان ب ١١.