غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٧٦ - الحمل علامة البلوغ
الإشكال في أنّهما نفس البلوغ أو علامة لسبقه ، فالظاهر أنّ المشهور هو الثاني ، بل ادّعى في المسالك عليه الإجماع [١].
وظاهر التحرير أيضاً عدم الخلاف ، حيث قال في كتاب الحجر : السنّ يتحصل منه البلوغ ، إلى أن قال : الحيض دلالة على البلوغ بلا خلاف ، وكذا الحمل [٢] ، وكذا يظهر ذلك من ابن إدريس [٣].
وعن ظاهر المبسوط : أنّ الحيض نفس البلوغ [٤].
وأمّا الحمل فلم يذكروا فيه خلافاً.
والذي ذكروه في وجهه : أنّ الحيض لا يكون إلا مع كمال التسع إجماعاً ، فلا يتحقّق الحيض إلا بعد كماله ، فظهر أنّها بالغة قبل الحيض.
وفي الحمل أنّه مسبوق بإنزال الماء ؛ لقوله تعالى (أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ) [٥] و (يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ) [٦] وهو نفس البلوغ.
وربّما يورد على الأوّل بالدور ؛ لأنّ معرفة كون الدم حيضاً موقوف على معرفة كمال التسع الذي هو نفس البلوغ ، فإذا عُرف البلوغ به لزم الدور.
ويندفع : بأنّ ذلك في مجهوله السن التي يمكن أن يكون دمها حيضاً فبالإمكان يحكم بكونه حيضاً ، وبعد ذلك يحكم بكونها بالغة بالتسع كمالاً.
ويرد على الأوّل : إمكان المقارنة دفعة ، فلا يثبت السبق ، والسبق الذاتي من جهة العليّة كسبق حركة اليد على المفتاح لو سلّم فلا يثمر في الفروع الفقهية ، والذي ذكروه من الفروع هو صحّة العقد الذي وقع مقارناً لمبدإ الحيض أو انعقاد النطفة ،
[١] المسالك ٤ : ١٤٥.
[٢] التحرير ١ : ٢١٨.
[٣] السرائر ١ : ٣٦٧.
[٤] المبسوط ٢ : ٢٨٢.
[٥] الإنسان : ٢.
[٦] الطارق : ٧.