غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٥١ - مواضع صحّة الصوم في السفر
ثلاثة أيام بعد التشريق» قلت : لم يقم عليه جمّاله ، قال : «يصوم يوم الحصبة وبعده يومين» قال ، قلت : وما الحصبة؟ قال : «يوم نفره».
قلت : يصوم وهو مسافر؟! قال : «نعم ، أليس هو يوم عرفة مسافراً ، إنّا أهل بيت نقول ذلك ؛ لقول الله عزوجل (فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيّامٍ فِي الْحَجِّ) [١] يقول في ذي الحجّة» [٢].
وأمّا صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أحدهما» ، قال : «الصوم الثلاثة الأيّام إن صامها فأخرها يوم عرفة ، وإن لم يقدر على ذلك فليؤخّرها حتّى يصومها في أهله ولا يصومها في السّفر» [٣] فقد حملها الشيخ على أنّه لا يجوز صومها معتقداً لأنّه لا يسوغ له غير ذلك ، بل يعتقد أنّه مخيّر بين أن يصومها في السفر وبين أن يصومها إذا رجع إلى أهله [٤].
ويؤيّده ما رواه المفيد في المقنعة مرسلاً ، عن الصادق عليهالسلام في آخر باب الزيادات قال : وسئل عمّن لم يجد هدياً وجهل أن يصوم الثلاثة الأيّام ، كيف يصنع؟ فقال عليهالسلام : «أما إنني لا آمره بالرجوع إلى مكّة ، ولا أشقّ عليه ، ولا امره بالصّيام في السفر ، ولكن يصوم إذا رجع إلى أهله» [٥] فإن قوله عليهالسلام : «لا آمره» مشعر بالتخيير كما يستفاد من صحيحة معاوية بن عمّار [٦].
وأمّا الثاني ؛ فهو فتوى كثير من الأصحاب ، ويظهر من كثير منهم عدمه ؛ لأنّهم حصروا الصوم المرخّص فيه في غيره ولم يذكروه ، كسِر [٧] ، والسيّد في
[١] البقرة : ١٩٦.
[٢] الكافي ٤ : ٥٠٦ ح ١ ، التهذيب ٥ : ٣٨ ح ١١٤ ، الوسائل ١٠ : ١٥٥ أبواب الذبح ب ٤٦ ح ١.
[٣] التهذيب ٥ : ٢٣٤ ح ٧٩١ ، الاستبصار ٢ : ٢٨٣ ح ١٠٠٣ ، الوسائل ١٠ : ١٥٧ أبواب الذبح ب ٤٦ ح ١٠.
[٤] التهذيب ٥ : ٢٣٤ ذ. ح ٧٩١.
[٥] المقنعة : ٤٥٠.
[٦] الكافي ٤ : ٥٠٧ ح ٣ ، التهذيب ٥ : ٣٩ ح ١١٥ ، الوسائل ١٠ : ١٥٤ أبواب الذبح ب ٤٦ ح ٤. متمتّع لم يجد هدياً ، قال : يصوم ثلاثة أيّام في الحجّ ، فإن لم يقم عليه جمّاله أيصومها في الطريق؟ قال : إن شاء صامها في الطريق ، وإن شاء إذا رجع إلى أهله.
[٧] انظر المراسم : ٩٧.