غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٧٣ - كفّارة إفطار صوم رمضان
مع أنّه يظهر من الروايات التي نقلها الكشي أنّ العامّة وثّقوه ولم يعيبوا عليه بشيء إلا التشيّع ومحبّة آل الرسول اللهُ [١].
فلعلّ غفلة من غفل مثل ابن داود في أواخر كتابه مع تصحيحه قبل ذلك في موضعين [٢] إنّما كان لأجل كونه متقياً ، وهذا الجمع أولى من الجمع بكونه عاميا ثقة حتى يكون موثّقاً ، مع أنّ الموثّق أيضاً حجّة.
ولعلّ مراد الصدوق رحمهالله بالخبر الذي ذكره هو موثقة سماعة ، قال : سألته عن رجل أتى أهله في شهر رمضان متعمّداً فقال : «عليه عتق رقبة ، وإطعام ستّين مسكيناً ، وصيام شهرين متتابعين ، وقضاء ذلك اليوم ، وأنّى له مثل ذلك اليوم» [٣].
ورواه الشيخ في التهذيب وأوّله بتأويلين ، أحدهما : كون «الواو» بمعنى «أو» كما في (مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ).
والثاني : بإتيان أهله في حال تحريم الوطء كحال الحيض ، وحال الظهار قبل الكفّارة ، واستشهد عليه برواية الهروي [٤].
فطرح هذه الروايات الثلاث المفصّلة أو إخراجها من الظاهر وحملها على الاستحباب مع اعتبارها وموافقتها للاعتبار وعمل كثير من الأصحاب ، مع أنّه ليس في طرف الخلاف إلا الأصل والإطلاقات وترك الاستفصال في غاية الإشكال ، فالأظهر العمل على التفصيل.
وأما رواية الفتح بن يزيد الجرجاني المرويّة في العيون والخصال [٥] ، وستأتي في مسألة وجوب تكرّر الكفّارة بتكرّر المفطر ، فهي لا تنافي ما ذكرنا كما يظهر بالتأمّل.
[١] اختيار معرفة الرجال ٢ : ٨٧٢ ح ١١٤٨ و ١١٤٩.
[٢]رجال ابن داود : ١٢٩ / ٩٥٧ ، وص ٢٥٧ / ٣٠٦ / وص ٢١٩ / ٥٥ ، وص ٣١٣ / ١٥.
[٣] التهذيب ٤ : ٢٠٨ ح ٦٠٤ ، الاستبصار ٢ : ٩٧ ح ٣١٥ ، الوسائل ٧ : ٣٦ أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ١٠ ح ٢.
[٤] التهذيب ٤ : ٢٠٨ ح ٦٠٤ ، وقوله «مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ»إشارة إلى الآية ٤ من سورة النساء.
[٥] عيون أخبار الرضا (ع) ١ : ٢٥٤ ح ٣ ، الخصال : ٤٥٠ ح ٥٤ ، الوسائل ٧ : ٣٦ أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ١١ ح ١.