غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٦١ - قضاء المفطر بظنّ دخول اللّيل
فساد ظنّه ، أتم صومه ، ووجب عليه القضاء عند أكثر علمائنا [١] ، وهو قول العامة ، هكذا قال في التذكرة ، ثمّ قال : وللشيخ قول آخر أنّه يمسك ولا قضاء عليه [٢] و [٣].
أقول : ونقل هذا القول في المدارك عن الصدوق في الفقيه وجمع من الأصحاب ، واختاره هو رحمهالله [٤] وبعض من تأخّر عنه [٥].
وعن ابن إدريس أنّه قال : من ظنّ أنّ الشمس قد غابت لعارضٍ يعرض في السماء من ظُلمة أو قتام ولم يغلب على ظنّه ذلك ثم تبيّن الشمس بعد ذلك ؛ فالواجب عليه القضاء دون الكفّارة ، وإن كان مع ظنّه غلبة قويّة فلا شيء عليه من قضاء ولا كفّارة ؛ لأن ذلك فرضه ؛ لأنّ الدليل قد فقد ، فصار تكليفه في عباداته غلبة ظنّه ، فإن أفطر لاعن أمارة وظنّ فيجب عليه القضاء والكفّارة [٦].
وفي المختلف مال إلى القول الأوّل بعد توقّفه أوّلاً [٧].
ويظهر من المسالك : أنّ هنا قولاً آخر حصل من الجمع بين الأخبار ، وهو وجوب القضاء على من تمكّن من المراعاة ولم يراع [٨].
وهو قول الشهيد في اللمعة ، فإنّه قال فيها بوجوب القضاء إذا حصل له الظنّ بدخول الليل مع ترك المراعاة مع إمكانها ، ولا قضاء عليه مع المراعاة في صورة الإمكان ، ولا مع عدمها في صورة عدم الإمكان ، ونَسب القول بعدم القضاء في صورة حصول الظنّ لظلمة موهمة مع عدم المراعاة إلى القيل مشعراً بتمريضه [٩].
[١] كالصدوق في الفقيه ٢ : ٧٥ ، والمفيد في المقنعة : ٣٥٨ ، والشيخ في النهاية : ١٥٥ ، والمبسوط ١ : ٢٧٢ ، والعلامة في المنتهي ٢ : ٥٧٨ ، وأبي الصلاح في الكافي في الفقه : ١٨٣.
[٢] التهذيب ٤ : ٢٧٠ ذ. ح ٨١٥ ، الإستبصار ٢ : ١١٦.
[٣] التذكرة ٦ : ٧٢.
[٤] المدارك ٦ : ٩٥ وانظر الفقيه ٢ : ٧٥.
[٥] كصاحب الذخيرة : ٥٠٢.
[٦] السرائر ١ : ٣٧٧.
[٧] المختلف ٣ : ٤٣٢.
[٨] المسالك ٢ : ٢٨.
[٩] اللمعة (الروضة البهية) ٢ : ٩٣.