مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٥٤ - بطلان الوصية بالحج لو كانت الأجرة بقدر لا يقبل بها أجير أصلا
المسألة السابعة والعشرون : لو عيّن الموصي الأجرة ، وكانت بقدر لا يرغب فيها أجير أصلا ، بطلت الوصيّة بالحجّ قطعا ، لبطلان التكليف بغير الممكن.
وهل تبقى الوصيّة بالقدر المعيّن من المال بحالها مطلقا ، فيكون كمجهول المالك ، فيصرف في وجوه البرّ ، كما اختاره في الشرائع والمنتهى [١] ، بل جعله في المدارك المشهور بين الأصحاب [٢]؟
أو يعود ميراثا مطلقا ، كما اختاره في المدارك [٣]؟
أو الأول إن طرأ القصور لعارض ، والثاني إن قصرت الأجرة ابتداء ، كما حكي عن المحقّق الثاني [٤] ، واستوجهه ثاني الشهيدين أيضا [٥]؟
أحسنها : أوسطها ، لأنّ الأصل في مال الميّت الثابت بالعمومات والإطلاقات [٦] : الانتقال إلى الوارث ، إلاّ ما تعلّق به دين أو وصيّة ، والوصيّة قد بطلت هناك بعدم إمكان الإتيان بها ، فلا وجه لعدم الانتقال.
احتج الأول : بأنّ هذا القدر من المال قد خرج عن ملك الورثة بالوصيّة النافذة ، ولا يمكن صرفها في الطاعة التي عيّنها الموصي ، فيصرف إلى غيرها من الطاعات ، لدخوله في الوصيّة ضمنا.
ويرد عليه : منع تحقق الوصيّة النافذة ، لأنّ النفوذ فرع الإمكان ، وإذ ليس فليس ، وإمكان الطاعة الأخرى لا يفيد ، لعدم كونها موصى بها ،
[١] الشرائع ١ : ٢٣٥ ، المنتهى ٢ : ٨٧٤.
[٢] المدارك ٧ : ١٥٠.
[٣] المدارك ٧ : ١٥١.
[٤] حكاه عنه في المدارك ٧ : ١٥١ وانظر جامع المقاصد ٣ : ١٤٨.
[٥] المسالك ١ : ٩٩.
[٦] الوسائل ٢٦ : ٦٣ أبواب موجبات الإرث ب ١.