مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٩ - الأول في الألفاظ المستعملة فيه
و الخارم: الذي يخرم حاشيته. (١)
الصواب الموافق لكلام أهل اللغة [١] نعتا [٢] و تعريفا.
و في التحرير جعل الخارق بمعنى الخاسق، و قد تقدّم [٣]، و جعل الخازق بالزاي المعجمة مغايرا له كما مرّ خلاف ما ذكره أهل اللغة، و لو حمل في كلامه الخارق- بالراء المهملة- على الخازق- بالمعجمة- ليكون مرادفا للخاسق كان موافقا لكلام أهل اللغة، لكن ذكره بعد ذلك الخارق و تعريفه بأنّه ما خدشه و لم يثقبه يوجب تعيّن كونه بالزاي المعجمة لا الراء، إذ لم يحصل فيما ذكره خرق.
و الذي يظهر أنّه وقع في التحرير ضرب من التصحيف و السهو عن تحرير كلام أهل اللغة، لأنّ جعله الخارق مرادفا للخاسق موافق لكلام أهل اللغة لكن بشرط كونه بالزاي المعجمة، ثمَّ لمّا ذكر الخارق بعد ذلك كان حقّه أن يكون بالمهملة فعرّفه بما ينافي ذلك و يوافق تعريف المصنف في الخازق بالمعجمة، فوقع الاضطراب.
و في التذكرة [٤] جعل الخارق ما أثّر فيه و لم يثبت، و الخاسق ما ثقبه و ثبت فيه، كما ذكره المصنف هنا في الخازق بالمعجمة، فجعلهما متغايرين، و لم يتحقّق منه ضبط الراء و لا ذكر الأمرين، فالالتباس فيه أشدّ، لأنّه إن جعل بالراء وافق كلام التحرير و خالف مفهومه لغة، و إن جعل بالزاي وافق كلامه في القواعد [٥] و كلام المصنف هنا و خالف كلام أهل اللغة.
قوله: «و الخارم الذي يخرم حاشيته».
(١) أي حاشية الغرض، بأن يصيب طرفه فلا يثقبه و لكن يخرمه. و هذا الاسم لم يذكره أيضا أهل اللغة و إن كان مناسبا. و قد ذكروا للسهم أسماء أخر غير ما ذكره
[١] لاحظ فقه اللغة و سرّ العربية: ٢٠٠، مجمل اللغة ٣: ٨٢٨.
[٢] كذا في «و» و في «ش»: لقبا و في «س»: معنى.
[٣] لاحظ ص: ٧٧.
[٤] التذكرة ٢: ٣٦٠- ٣٦١.
[٥] لاحظ ص: ٧٧.