مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦ - الأول في الحقيقة
و هبة المشاع جائزة، و قبضه كقبضه في البيع. (١)
الحكم، و الأصل ممنوع، و ولاية الوصيّ عامّة، فلا وجه لاختصاصها بغيره. و الأصحّ أنّ حكم الوصيّ حكم الأب و الجدّ.
و قول المصنف: «و يتولّى ذلك الوليّ أو الحاكم» يمكن فرضهما مع كون الواهب غير وليّ. و أمّا إذا كان وليّا كالوصيّ فلا يفرض فيه إلّا تولّي الحاكم، لأنّ الوصيّ لا يتحقّق مع وجود الأب أو الجدّ له كما سيأتي [١]، فلم يبق معه إلّا الحاكم. و في معنى الحاكم منصوبه لذلك أو مطلقا.
قوله: «و هبة المشاع جائزة، و قبضه كقبضه في البيع».
(١) لا إشكال في جواز هبة المشاع كغيره، لإمكان قبضه بتسليم الجميع. و إنّما الكلام في تحقّق قبضه بأيّ معنى؟ فعندنا أنّه كقبضه في البيع فيجري فيه القولان، و هما: الاكتفاء بالتخلية مطلقا، و التفصيل بها في غير المنقول و بالنقل و ما في معناه فيه. و هذا هو الأقوى. و إنّما كانا متساويين فيه لأنّ القبض معنى واحد، و المعتبر فيه العرف و هو متّحد في الموضعين.
و نبّه بقوله: «و قبضه كقبضه في البيع» على خلاف بعض الشافعيّة [٢] حيث فرّق بين الموضعين، و جعل المعتبر في القبض هنا النقل و إن اكتفينا بالتخلية في البيع بالنسبة إلى المنقول، فارقا بينهما بأنّ القبض في البيع مستحقّ، و للمشتري المطالبة به فجاز أن يجعل بالتمكين قابضا، بخلاف الهبة، فإن القبض غير مستحقّ فاعتبر تحققه و لم يكتف بمطلق التخلية. و ليس بشيء، لما ذكرناه من اتّحاد مفهومه لغة و عرفا، و ما ذكره إنّما اقتضى الفرق في حكمه لا في حقيقته.
و اعلم أنّا إن اكتفينا في القبض مطلقا بالتخلية فلا بحث، و إن اعتبرنا في المنقول النقل و كان باقي الحصّة للواهب فإقباضه بتسليم الجميع إلى المتّهب إن أراد تحقّق القبض، و إن كان لشريك غيره توقّف تسليم الكلّ على إذن الشريك، فإن
[١] في ص: ٢٦٦.
[٢] مغني المحتاج ٢: ٤٠٠.