مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٩ - الرابع في الموصى له
و لو أوصى في سبيل اللّه صرف إلى ما فيه أجر. و قيل: يختصّ بالغزاة. و الأول أشبه. (١) و تستحبّ الوصيّة لذوي القرابة وارثا كان أو غيره، (٢)
قوله: «و لو أوصى في سبيل اللّه صرف إلى ما فيه أجر. و قيل: يختصّ بالغزاة. و الأول أشبه».
(١) الأصل في السبيل الطريق، و المراد بسبيل اللّه الطريق إليه، أي: إلى رضوانه أو ثوابه، لاستحالة التحيّز عليه تعالى، و هذا المعنى شامل لكلّ ما يتقرّب به إلى اللّه فيجب حمل اللفظ عليه حيث لا مخصّص من شرع أو عرف، و هما منتفيان.
و القول باختصاصه بالغزاة للشيخ [١] و من تبعه [٢]، و جعل مصرفه عند تعذّر الجهاد أبواب البرّ من معونة الفقراء و المساكين و ابن السبيل و صلة آل الرسول، محتجّين بأنّ حكم الشرع يقتضي صرف السبيل إلى الغزاة، و حكم كلام الآدميّين مع إطلاقه حكم ما اقتضاه الشرع. و هما ممنوعان، و المختار الأول.
قوله: «و يستحبّ الوصيّة لذوي القرابة وارثا كان أو غيره».
(٢) لا خلاف في استحباب الوصيّة للقرابة في الجملة، و عندنا لا فرق بين الوارث و غيره، لعموم الآية [٣] و الأخبار [٤]، و قد تقدم [٥] الكلام فيه. و في بعض الأخبار عنهم (عليهم السلام) «من لم يوص عند موته لذوي قرابته ممّن لا يرثه فقد ختم عمله بمعصية» [٦]. و سأل محمد بن مسلم أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الوصيّة للوارث
[١] النّهاية: ٦١٣، المبسوط ٤: ٣٥.
[٢] كما في الوسيلة: ٣٧١.
[٣] البقرة: ١٨٠.
[٤] الوسائل ١٣: ٣٧٣ ب «١٥» من كتاب الوصايا.
[٥] في ص: ٢١٦.
[٦] الفقيه ٤: ١٣٤ ح ٤٦٦، تفسير العيّاشي ١: ٧٦، التهذيب ٩: ١٧٤ ح ٧٠٨، الوسائل ١٣: ٤٧١ ب «٨٣» من كتاب الوصايا ح ٣.