مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٢ - الطرف الثالث في أحكام الوصيّة
و لو هلك مماليكه بعد وفاته (١) إلّا واحدا تعيّن للعطيّة. فإن ماتوا بطلت الوصيّة. فإن قتلوا لم تبطل، و كان للورثة أن يعينوا له من شاءوا أو يدفعوا قيمته إن صارت إليهم، و إلّا أخذها من الجاني.
فيتخيّر الوارث في إعطاء أيّها شاء، لوقوع اسمه على كلّ واحد منها.
و إنّما اجتزأ هنا بالمعيب مع إطلاق الموصي و لم يحمل عليه في التوكيل في البيع و نحوه لأنّ عقود المعاوضات مبنيّة على المكايسة [١]، و يطلب فيها حفظ الماليّة، بخلاف الوصيّة فإنّها تبرّع محض فتتبع اللفظ و إن فات بعض الماليّة. و إنّما يتخيّر الوارث مع وجود المتعدّد في التركة، و إلّا تعيّن الموجود. و لو لم يوجد له مملوك بطلت.
و هل المعتبر بالموجود عند الوصيّة أو الموت؟ وجهان أجودهما الثاني، لأنّه وقت الحكم بالانتقال و عدمه كما اعتبر المال حينئذ. و وجه الأول إضافة المماليك إليه المقتضية لوجود المضاف.
قوله: «و لو هلكت مماليكه بعد وفاته. إلخ».
(١) المراد بهلاكهم موتهم، لا ما يعمّ قتلهم، و إن كان اللفظ أعمّ، إذ لو قتلوا إلّا واحدا لم يتعيّن للوصيّة، لأنّ المقتول بمنزلة الموجود، و من ثمَّ لم تبطل الوصيّة بقتل الجميع، فيتخيّر الوارث في تعيين من شاء من الحيّ و المقتول.
و وجه البطلان مع موت الجميع فوات متعلّق الوصيّة بموتهم، بخلاف القتل لبقاء الماليّة بثبوت القيمة على القاتل و هو بدل عن العين فكانت للموصى له.
و التقييد بهلاكهم بعد الوفاة لإدراج باقي الأقسام فيه بغير إشكال، فإنّ قتلهم في حال حياته موضع خلاف في بطلان الوصيّة، من حيث فوات متعلّق الوصيّة، و من بقاء البدل و هو القيمة، و إن كان الأصحّ عدم البطلان. و أمّا الهلاك بالموت فلا فرق بين وقوعه في حياته و بعد موته في البطلان إن استوعب، و الصحّة ما بقي واحد، فتقييده ببعديّة الوفاة لا وجه له.
و اعلم: أنّ الحكم بعدم البطلان لو قتلوا بعد الوفاة واضح على تقدير سبق
[١] في «س»: المماكسة.