مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٣ - الأول في متعلّق الوصيّة
و يعتبر الثلث وقت الوفاة، لا وقت الوصاية. (١) فلو أوصى بشيء و كان موسرا في حال الوصيّة ثمَّ افتقر عند الوفاة، لم يكن بإيساره اعتبار. و كذلك لو كان في حال الوصيّة فقيرا ثمَّ أيسر وقت الوفاة، كان الاعتبار بحال إيساره.
و لو أوصى ثمَّ قتله قاتل (٢) أو جرحه كانت وصيّته ماضية من ثلث تركته و ديته و أرش جراحته.
قوله: «و يعتبر الثلث وقت الوفاة لا وقت الوصاية. إلخ».
(١) إنما اعتبر الثلث عند الوفاة لأنّه وقت تعلّق الوصيّة بالمال و استقرار الملك للوارث و الموصى له، و هو يتمّ على إطلاقه مع كون الموصى به قدرا معيّنا كعين أو مائة درهم مثلا أو بجزء من التركة مع كونه حالة الموت أقلّ منه زمان الوصيّة أو مساويا، لأنّ تبرّعه بالحصّة المخصوصة زائدة يقتضي رضاه بها ناقصة بطريق أولى. أما لو انعكس أشكل اعتبار وقت الوفاة، للشكّ في قصد الزائد، و ربّما دلّت القرائن على عدم إرادته على تقدير زيادته كثيرا حيث لا تكون الزيادة متوقّعة له غالبا.
و وجه إطلاق المصنّف و غيره اعتبار حالة الوفاة الشامل لذلك النظر إلى إطلاق اللفظ الشامل لذلك. و قد يتّفق زيادة التركة بعد الوفاة و نقصانها بالدية على دم العمد و تلف بعض التركة قبل قبض الوارث، فيشكل أيضا إطلاق اعتبار حالة الموت، لإفضاء الأول إلى نقصان الوصيّة عمّا عيّنه الموصي، و نفوذها على الوارث في الزائد عن الثلث بغير اختياره في الثاني. و ينبغي اعتبار الأقلّ إلى حين القبض في الثاني و الأكثر في الأول.
قوله: «و لو أوصى ثمَّ قتله قاتل. إلخ».
(٢) بناء على اعتبار المال حين الوفاة، و هذا مما حصل حال الوفاة مقترنا بها. و هو ظاهر في أرش الجراحة. و أمّا الدّية فلم تستقرّ إلّا بالوفاة فهي في الحقيقة متأخّرة عنها و إن اقترنت بها، و مع ذلك لا ينافي ما اعتبره المصنّف من وقت الوفاة، لأنّ الوقت في مثل هذا يعتبر فيه الأمر العرفي و هو ممتدّ يحتمل مثل هذا.