مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤١ - الخامس في الأوصياء
[الخامس في الأوصياء]
الخامس في الأوصياء و يعتبر في الوصيّ العقل و الإسلام. و هل يعتبر العدالة؟ (١) قيل:
نعم، لأنّ الفاسق لا أمانة له. و قيل: لا، لأنّ المسلم محلّ للأمانة كما في الوكالة و الاستيداع، و لأنها ولاية تابعة لاختيار الموصي فيتحقّق بتعيينه.
قوله: «و هل تعتبر العدالة. إلخ».
(١) اختلف الأصحاب في اشتراط عدالة الوصيّ، فذهب الأكثر منهم إلى اشتراطها محتجّين بأنّ الوصاية استيمان على مال الأطفال و من يجري مجراهم من الفقراء و الجهات التي لا يراعيها المالك، و الفاسق ليس أهلا للاستئمان على هذا الوجه و إن كان أهلا للوكالة، لوجوب التثبّت عند خبره.
و بأنّ الوصيّة تتضمّن الركون باعتبار فعل ما أوصى إليه به من تفرقة المال و إنفاقه و صرفه في الوجوه الشرعيّة، و الفاسق ظالم لا يجوز الركون إليه، لقوله تعالى:
وَ لٰا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا [١].
و بأنّ الوصيّة استنابة على مال الغير لا على مال الموصي، لانتقاله عنه بعد موته، و ولاية الوصيّ إنّما تحصل بعد الموت، فيشترط في النائب العدالة كوكيل الوكيل، بل أولى، لأنّ تقصير وكيل الوكيل مجبور بنظر الوكيل و الموكِّل و ذلك من أكبر البواعث على تحرّز وكيل الوكيل من تجاوز الحدود، بخلاف الوصيّ فإنّ ولايته بعد موت الموصي على الجهات التي أشرنا إليها، و هي مما لا يشارفه [٢] فيها أحد غالبا، و لا
[١] هود: ١١٣.
[٢] كذا في «و» و في هامشها و «س»: يشاركه و في سائر النسخ غير واضحة.