مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٤ - الرابعة إذا أوصى بثلثه للفقراء و له أموال متفرّقة
و كذا لو قال: أعتقوا رقابا، (١) وجب أن يعتق ثلاثة فما زاد، إلا أن يقصر ثلث مال الموصي.
لزم الاكتفاء بواحد، فالجمع بين وجوب استيعاب من بالبلد و عدم وجوب صرفه إلى غيرهم مع وجوب الدفع إلى ثلاثة لا يخلو من إشكال. و لعلّ الوجه فيه: أنّ مراعاة الجمع يوجب الثلاثة فصاعدا و استيعاب من حضر لاشتراكهم في الاستحقاق، و عدم وجوب الدفع إلى من عداهم رخصة و تخفيف.
قوله: «و كذا لو قال: أعتقوا رقابا. إلخ».
(١) وجوب عتق الثلاثة هنا مع سعة الثلث ممّا لا إشكال فيه، مراعاة لصيغة الجمع. و لو قصر الثلث عن الثلاثة اقتصر على ما يسعه، إذ لا يسقط الميسور بالمعسور. و لا يرد: أنّ الموصى به مسمّى الجمع و قد تعذّر فينبغي أن تبطل الوصيّة أو يتوقع تنفيذها إن رجي، لأنّ معنى الجمع واحد و واحد و واحد، و إنّما اختصروه بلفظ الجمع، كما نصّ عليه أهل العربيّة، فإنّهم قالوا: رجال في قوّة رجل و رجل و رجل، فلا يسقط البعض بالعجز عن البعض كما لو أوصى بعتق الثلاثة مفصّلا بهذا اللفظ.
و على هذا فلو قصر الثلث إلا عن واحد و لم يجز الوارث أعتق الواحد. و لو قصر عنه ففي وجوب إعتاق شقص مع الإمكان قولان أقربهما الوجوب، لأنّ وجوب عتق الجزء ثابت كالكلّ، و لعموم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» [١]. و وجه العدم: أنّ لفظ الرقبة لا يدلّ على البعض إلّا تضمّنا، و الدلالة التضمّنية تابعة للمطابقيّة، فإذا فات المتبوع انتفى التابع. و جوابه: أنّ عتق الرقبة لمّا لم يتحقّق إلا بعتق جميع أجزائها فكلّ جزء مقصود عتقه و مأمور به بالذات لا بالتبعيّة، فيجب حيث يمكن.
فإن تعذّر ففي صرف القدر في البرّ أو رجوعه إلى الورثة وجهان تقدّم نظيرهما،
[١] مسند أحمد ٢: ٢٥٨، ٤٢٨، ٥٠٨، عوالي اللئالي ٤: ٥٨ ح ٢٠٦.