مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٦ - الخامسة إذا أوصى لإنسان بعبد معيّن، و لآخر بتمام الثلث
..........
و لو حدث عيب في العبد قبل تسليمه إلى الموصى له فللثاني تكملة الثلث بعد وضع قيمة العبد صحيحا، لأنّ الموصي قصد عطيّة التكملة و العبد صحيح، فاذا تجدّد العيب كان ذلك نقصا في العين فلا بدّ من اعتبار الناقص مع الباقي. فلو فرض أنّ قيمة العبد صحيحا مائة و باقي التركة خمسمائة فأصل الثلث مائتان و الوصيّة للثاني بمائة، فإذا تجدّد نقص العبد خمسين مثلا رجعت التركة إلى خمسمائة و خمسين، و ثلثها مائة و ثلاثة و ثمانون و ثلث [١]، فاذا وضعت منه قيمة العبد صحيحا بقي ثلاثة و ثمانون و ثلث للموصى له.
و يشكل بأنّ مقتضى الوصيّة الثانية أن يكون بيد الورثة ضعف ما بيد الموصى له الثاني بعد إسقاط الأول، و هنا ليس كذلك، لأنّ الباقي من المال بعد قيمة العبد خمسمائة [٢] فيجب أن يكون نقص العبد محسوبا من التركة بالنسبة إلى الأول فهو كالباقي، فالمتّجه أن يكون للثاني مائة، و الواصل إلى الورثة الثلثان و زيادة.
و لو كان نقص العبد باعتبار السوق، و العين بحالها، و مقدار النقص خمسون كما سبق، اعتبرت قيمة التركة عند الوفاة و لا ينقص بسببه شيء على الثاني، بل يعطى تمام الثلث حينئذ مائة و ثلاثة و ثلاثين [١] و ثلثا. و الفرق: أنّ العين هنا قائمة بحالها، و الثلث إنّما يعتبر عند انتقال التركة عن الموصي و هو حالة الوفاة، بخلاف نقص المعيب فإنّه نقص محسوس له حصّة من الثمن، و لهذا ضمنه الغاصب و ثبت أرشه للمشتري على البائع دون رخص السوق.
و لو فرض موت العبد بطلت وصيّته لفوات متعلّقها، و أعطي الآخر ما زاد على
[١] في «س» و هامش «و»: و ثمانون، و نقلا عن الشيخ علي: و ثمانين. و في غيرهما: و ثلاثون.
و الصحيح ما أثبتناه. و هذه المحاسبة إنما يتمّ إذا كان أصل التركة خمسمائة و خمسين. و كأنه- (رحمه اللّه)- نسي أن المفروض كونها ستمائة، فتمام الثلث بعد إسقاط قيمة العبد مائة و خمسون.
[١] في النسخ: و ثلثا.
[٢] في هامش «و» نقلا عن الشيخ علي حفيد الشارح: خمسمائة و خمسون صح.