مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٦ - الأول في متعلّق الوصيّة
..........
الوصيّة لزيد بثلث: أوصيت لعمرو بالثلث الذي أوصيت به لزيد، أو بثلثي، أو بالثلث الذي جعله اللّه تعالى غير متوقّف على إجازة و نحو ذلك، و في مثل قوله: بثلثي لزيد ثمَّ بثلثي لعمرو، بالقرينة لا بالتصريح كما حقّقناه.
و أمّا الشيخ- (رحمه اللّه)- فقد اتّفق له في هذه المسألة غرائب، ففي الخلاف قال: «إذا أوصى بثلث ماله لإنسان ثمَّ أوصى بثلث ماله لغيره، و لم تجز الورثة كانت الوصيّة الثانية رافعة للأولى و ناسخة لها». [١] ثمَّ استدلّ عليه بإجماع الفرقة و الأخبار، و بأنه لو قال: العبد الذي كنت أوصيت به لفلان فقد أوصيت به لفلان، فإنّه يكون رجوعا عن الأولى فكذا إذا أطلق، و ادّعى عدم الفرق بين المقيّد و المطلق.
ثمَّ قال في الخلاف أيضا: «لو أوصى له بماله و لآخر بثلثه و أجازوا بطل الأخير، و لو بدأ بالثلث و أجازوا أعطي الأول الثلث و الأخير الثلاثين». [٢]
و هذا ظاهر المنافاة للسابق الذي ادّعى عليه الإجماع، لأنّ الثلث في المسألة الثانية مضاف إليه، فهو أقوى في إرادة ثلثه الخاصّ به من ثلث ماله في السابق الذي جعله رجوعا. و كون السابق في الثانية جميع ماله لا يؤثّر في دفع المنافاة، لأنّ جميع ماله متضمّن للثلث الذي أوصى به ثانيا. و ما احتجّ به من الأخبار لم نقف عليه أصلا إلا من حيث عموم ما دلّ منها على جواز الرجوع عن الوصيّة [٣]، و ذلك لا يفيد، لمنع تناوله للمتنازع فيه. و أمّا استدلاله بالرجوع عن الوصيّة بالمعيّن من شخص إلى غيره، و دعواه عدم الفرق بين المعيّن و المطلق فيغني [٤] عن الجواب.
و في المبسوط ذكر ما حكيناه عن الخلاف في المسألتين أيضا ثمَّ ذكر مسألة ثالثة، فقال: «رجل أوصى بثلث ماله لأجنبيّ و بثلث ماله للوارث، قد بيّنّا مذهبنا فيه، و هو
[١] الخلاف ٤: ١٥٤ مسألة (٢٨).
[٢] الخلاف ٤: ١٤٢ مسألة (١١).
[٣] راجع الوسائل ١٣: ٣٨٥ ب «١٨» من كتاب الوصايا.
[٤] كذا في «و». و في غيرها: يغني. و لعلّ الصحيح: فغني.