مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠١ - الطرف الثالث في أحكام الوصيّة
أمّا لو قال: أعطوه قوسي، و لا قوس له إلّا واحدة انصرفت الوصيّة إليها من أيّ الأجناس كانت. (١)
و لو أوصى برأس من مماليكه كان الخيار في التعيين إلى الورثة. (٢)
و يجوز أن يعطوا صغيرا أو كبيرا، صحيحا أو معيبا.
قوله: «أمّا لو قال: أعطوه قوسي، و لا قوس له إلّا واحدة انصرفت الوصيّة إليها من أيّ الأجناس كانت».
(١) هذا تتمّة حكم الوصيّة بالقوس، و حاصله: أنّ التخيير بين الثلاثة و الخمسة إنّما هو مع إطلاقه إعطاء القوس من غير أن يضيفه إلى نفسه، فإنّه في نفسه مشترك متعدّد. أمّا لو قال: أعطوه قوسي، و ليس له إلّا أحدها انصرفت الوصيّة إليه، من أيّ نوع كان، لتقييده بالإضافة. و لو فرض مع قوله: أعطوه قوسي أنّ له قسيّا متعدّدة فكالسابق في التخيير، لكن يزيد هنا أنّ الحكم مختصّ بما لو كان له من كلّ نوع، فلو كان له من نوعين خاصّة أو ثلاثة، فإن كان أحدها خاصّة من الغالب حمل عليه، و إن اشتركت في الغلبة تخيّر الوارث. و إن تعدّد الغالب مع وجود غيره، كما لو كان له قوس ندف [١] و قوس نبل و قوس حسبان، تخيّر في الأخيرين خاصّة. و لو لم يكن له إلّا قوس ندف و جلاهق خاصّة ففي التخيير بينهما، أو الانصراف إلى الجلاهق لأنّه أغلب، وجهان، و على ما اخترناه من مراعاة العرف يرجع إليه هنا.
و اعلم: أنّ القوس مما يجوز تذكيره و تأنيثه لغة سماعا، ذكره جماعة [٢] من أهل اللغة، فلذلك أنّثه المصنف و ذكّره غيره.
قوله: «و لو أوصى برأس من مماليكه كان الخيار في التعيين إلى الورثة.
إلخ».
(٢) المملوك من الألفاظ المتواطئة بالنظر إلى ما تحت معناه من الأفراد، يشمل الذكر و الأنثى و الخنثى، و الصغير و الكبير، و الصحيح و المعيب، و المسلم و الكافر،
[١] في «و»: بندق، نسخة.
[٢] الصحاح ٣: ٩٦٧، لسان العرب ٦: ١٨٥.