مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٨ - الخامسة إذا فسد عقد السبق لم يجب بالعمل أجرة المثل، و يسقط المسمّى لا إلى بدل
و لو شرط في العقد إطعامه لحزبه، لم أستبعد صحّته. (١)
[الخامسة: إذا فسد عقد السبق لم يجب بالعمل أجرة المثل، و يسقط المسمّى لا إلى بدل]
الخامسة: إذا فسد عقد السبق لم يجب بالعمل أجرة المثل، (٢) و يسقط المسمّى لا إلى بدل. و لو كان السبق مستحقّا، وجب على الباذل مثله أو قيمته.
بخلاف الإجارة. و بهذا يظهر أنّ هذا العقد ليس على حدّ أحد العقدين و لا غيرهما من المعاوضات مطلقا، و إنّما له شبه بأحدهما أو بهما من بعض الوجوه، فلا بعد في اختصاصه ببعض الأحكام بالنسبة إليهما و إلى غيرهما.
إذا تقرّر ذلك: فمتى تحقّق ملك العوض لأحدهما كان ملكا من أملاكه يفعل به ما شاء من اختصاص و تصرّف كيف شاء كغيره من الأملاك. و هو واضح.
قوله: «و لو شرط في العقد إطعامه لحزبه لم أستبعد صحته».
(١) وجه عدم البعد عموم الأمر بالوفاء [١] بالعقود، و لكون المسلمين عند شروطهم [٢] الشامل لهذا الفرد، و لأنّه مما يتعلّق به غرض صحيح شرعيّ فلا مانع من صحّة شرطه.
و قال الشيخ [٣] في أحد قوليه: يبطل الشرط و العقد، لأنّ عوض العمل يجب أن يكون للعامل كالإجارة، فاشتراط خلافه مناف لمقتضاه، و ببطلانه يبطل العقد كما علم مرارا.
و فيه: أنّ إلحاقه بالإجارة قياس مع وجود الفارق، لما عرفت من أنّه ليس على نهجها مطلقا، بل و لا على نهج المعاوضات، لصحّة البذل بل أولويّته ممّن لا دخل له في العمل و لا يصل إليه شيء من العوض الآخر، فإذا دلّ على صحّته دليل عامّ كما ذكرناه لم يقدح فيه مخالفته لما أشبهه من العقود مع مغايرته له من وجوه.
و للشيخ [٤] قول آخر ببطلان الشرط دون العقد. و قد تقرر ضعفه في نظائره.
قوله: «إذا فسد عقد السبق لم يجب بالعمل أجرة المثل. إلخ».
(٢) إذا فسدت المعاملة بعد العمل فلا يخلو: إمّا أن يكون الفساد ابتداء بحيث لم
[١] المائدة: ١.
[٢] الوسائل ١٢: ٣٥٣ ب «٦» من أبواب الخيار ح ١، ٢، ٥.
[٣] المبسوط ٦: ٣٠٢. راجع أيضا الخلاف ٢: ٥٤٨ مسألة ١٠.
[٤] المبسوط ٦: ٣٠٢. راجع أيضا الخلاف ٢: ٥٤٨ مسألة ١٠.