مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٨ - أما منجّزات المريض
..........
يجعل بعض ماله لرجل في مرضه، فقال: «إذا أبانه جاز» [١]. و بموثّقة عمّار أيضا عنه (عليه السلام) قال: «الميّت أحقّ بماله ما دام فيه الروح يبين به، فان قال: بعدي، فليس له إلا الثلث» [٢]. و برواية سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «قلت له: الرجل له الولد أ يسعه أن يجعل ماله لقرابته؟ فقال: هو ماله يصنع به ما شاء إلى أن يأتيه الموت، فإن أوصى به فليس له إلّا الثلث، إلّا أنّ الفضل في أن لا يضيّع من يعوله، و لا يضرّ بورثته» [٣].
هذا محصول حجج الفريقين، و في كلّ واحد منهما نظر:
أمّا الصحيحتان الأوليان اللّتان هما عمدة الاستدلال و معتمدة فلا دلالة لهما على المطلوب، بل دلالتهما على ما بعد الموت أولى. أمّا الثانية فإنّها صريحة فيه، لأنّه قال فيها: «الرجل يموت ماله من ماله؟» فلا وجه للاستدلال بها على المنجّزات. و أمّا الأولى فكما يحتمل المنجّز يحتمل الوصيّة، لأنّ «عند» من ظروف المكان المقتضية للمصاحبة فدلالتها على الوصيّة أقوى، و إن استعملت «عند» فيما تقدّم بيسير فإن سلّم كونه حقيقة فغيره أكثر. و أما باقي الروايات على كثرتها فمشتركة في ضعف السند.
و أما ما يختصّ كلّ واحدة ففي رواية عليّ بن عقبة- مع كونها أوضح الجميع دلالة- أمران:
أحدهما: إمكان حملها على الوصيّة، لأنّ حضور الموت قرينة منعه من مباشرة
[١] التهذيب ٩: ١٩٠ ح ٧٦٤، الاستبصار ٤: ١٢١ ح ٤٦١، الوسائل ١٣: ٣٨٣ ب «١٧» من كتاب الوصايا ح ١٠.
[٢] التهذيب ٩: ١٨٨ ح ٧٥٦، الاستبصار ٤: ١٢٢ ح ٤٦٣، الوسائل ١٣: ٣٦٧ ب «١١» من كتاب الوصايا ح ١٢، راجع أيضا الكافي ٧: ٨ ح ٧. و في لفظه اختلاف.
[٣] الكافي ٧: ٨ ح ١٠، التهذيب ٩: ١٨٨ ح ٧٥٥، الاستبصار ٤: ١٢١ ح ٤٦٢، الوسائل ١٣: ٣٨١ ب «١٧» من أحكام الوصايا ح ١، ٢. و في متن الحديث زيادة و في السند سماعة عن أبي بصير.