مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٧ - الخامس في الأوصياء
..........
ولاية وصيّ الأب، فإذا نصب الأب وصيّا على ولده المولّى عليه مع وجود جدّة للأب و إن علا لم يصحّ، لأنّ ولاية الجدّ ثابتة له حينئذ بأصل الشرع، فليس للأب نقلها عنه و لا إثبات شريك معه. و معنى عدم صحتها أنّها لا تقع ماضية مطلقا، لكن هل تقع باطلة من رأس، أم تصحّ على بعض الوجوه دون بعض؟ أقوال:
أحدها: البطلان مطلقا، لأنّ الأب لا ولاية له بعد موته مع وجود الجدّ و صلاحيّته للولاية، فإذا انقطع ولاية الأب بموته لم تقع ولاية وصيّه، فاذا مات الجدّ افتقر عود ولاية الأب- لتؤثّر في نصب الوصيّ- إلى دليل، إذ الأصل عدم عودها فلا تصحّ في حياة الجدّ و لا بعد موته.
الثاني: بطلانها في زمان ولاية الجدّ خاصّة، لأنّ ولاية الأب شاملة للأزمنة كلّها إلّا زمان ولاية الجدّ فيختصّ البطلان بزمان وجوده.
و قد عرفت جوابه، فإنّ انقطاع ولاية الأب بموته مع وجود الجدّ صالحا للولاية أمر معلوم، و عودها بعد موت الجدّ يحتاج إلى دليل. و دعوى أنّ ولاية الأب ثابتة في جميع الأزمان المستقبلة التي من جملتها ما بعد زمان الجدّ غير معلوم، بل هو عين المتنازع، و إنّما المعلوم مع وجود الجدّ بعده انقطاع ولايته لا ثبوتها بعد موت الجدّ.
الثالث: صحّتها في الثلث خاصّة، لأنّ له إخراجه عن الوارث أصلا فيكون له إثبات ولاية غيره بطريق أولى.
و فيه: منع الأولويّة بل الملازمة، فإنّ إزالة الملك تقتضي إبطال حقّ الوارث منه أصلا و هو الأمر الثابت له شرعا، و أمّا بقاؤه في ملك الوارث فإنّه يقتضي شرعا كون الولاية عليه لمالكه أو وليّه الثابتة ولايته عليه بالأصالة، فلا يكون للأب ولاية عليه بالنسبة إليه أصلا. و قد ظهر أن أجود الأقوال الأول، و القول الأول و الأخير كلاهما للشيخ في المبسوط [١].
[١] المبسوط ٤: ٥٢ و ٥٤.