مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٨ - السادسة إذا أوصي له بأبيه فقبل الوصيّة و هو مريض، عتق عليه من أصل المال
..........
عن ملكه حين ملكه بالقبول، و انعتق عليه تبعا لملكه بغير اختياره فلم يكن مفوّتا باختياره شيئا و إنما جاء الفوات من قبل اللّه تعالى.
و يشكل هذا: بأنّه لو تمَّ لزم مثله فيما لو اشتراه بعوض فإنّ مجرّد الشراء و التملّك ليس هو المانع من النفوذ، و إنما المانع و المفوّت لحقّ الورثة العتق و هو يحصل بغير اختياره كما قيل هنا. [١]
لكن يجاب عنه: بأنّه هنا مفوّت على الورثة الثمن باختياره حيث بذله في مقابلة ما يوجب التلف قطعا بغير فائدة تعود على الوارث، و حينئذ فلا يتمّ الدليل إلا بإضافة أمر آخر، و هو أنّه لم يخرج شيئا عن ملكه بعوض يحصل به فوات شيء على الورثة. و كان الأولى في الاستدلال على هذا التقدير أن يقول: لأنّه لم يفوّت شيئا على الورثة من حيث إنّه ملكه بغير عوض، و العتق وقع قهريّا.
و الحاصل: أنّ المعتبر في صحّة العتق حصول الأمرين معا، و هما عدم العوض، و كون العتق قهريّا، فمتى انتفى أحدهما اعتبر من الثلث.
و أما ما ادّعاه المصنف من الإجماع على الحكم فبالنظر إلى من تقدّمه من أصحابنا و كأنّه لم يظهر له مخالف قبله، و إلّا فالمسألة محتملة، و العامّة مختلفون في حكمها فذهب بعضهم [٢] إلى اعتبار خروجه من الثلث كالعتق اختيارا، و قوّاه العلامة في التحرير [٣] استنادا إلى أنّ اختيار السبب كاختيار المسبّب، فمتى كان الأوّل مقدورا فالثاني كذلك، و هو قول بعض المتكلّمين. و حينئذ فلا يلزم من كون العتق قهريّا خروجه من الأصل، و إنما يلزم ذلك لو لم يكن مستندا إلى اختيار المريض في التمليك. و الأقوى ما اختاره المصنف.
و لا يقدح دعواه الإجماع في فتوى العلامة بخلافه، لأنّ الحقّ أنّ إجماع
[١] في «ب» هنالك. و في الحجريتين: هناك.
[٢] راجع روضة الطالبين ٥: ١٨٦.
[٣] التحرير ١: ٣٠٩- ٣١٠.