مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٧ - الأول في متعلّق الوصيّة
و لو اشتبه الأوّل استخرج بالقرعة. (١)
و لو أوصى بعتق مماليكه دخل في ذلك (٢) من يملكه منفردا، و من يملك بعضه، و أعتق نصيبه حسب. و قيل: يقوّم عليه حصّة شريكه إن
أن يمضي الأوّل منهما فان اشتبه استعمل القرعة» [١] فجزم في هذه بتقديم الأولى و جعله مذهب الأصحاب. و قال بعد ذلك: «إذا أوصى لرجل بثلث ماله ثمَّ أوصى لآخر بثلث ماله فهاتان وصيّتان بثلثي ماله، و كذا إذا أوصى بعبد بعينه لرجل ثمَّ أوصى لرجل آخر بذلك العبد بعينه، فهما وصيّتان و يكون الثاني رجوعا عن الأول». [٢] و هذا ظاهر التنافي بين الحكمين، و إنّما افترقا بكون أحد الموصى له في الأولى وارثا و الآخر أجنبيا، و لا فرق بذلك عندنا، و إنّما قصد به الردّ على المخالفين الفارقين بين الوصيّة للوارث و الأجنبي [٣]، كما ذكره قبل ذلك بغير فصل.
فتأمّل كيف ادّعى في الخلاف الإجماع على نسخ الثانية الأولى، و في المبسوط نسب تقديم الأولى إلى مذهبنا المشعر أيضا بالإجماع كما يظهر من عادته أن يكون ذلك في مقابلة مذهب المخالفين، و مع ذلك يذكر الحكم مختلفا في كلّ واحد من الكتابين مع اتّحاد مثال المسألة. و اللّه الموفق.
قوله: «و لو اشتبه الأول استخرج بالقرعة».
(١) أي اشتبه السابق من الموصى لهما بالثلث، فإنّه يستخرج بالقرعة ليحكم بالوصيّة للمتأخّر على ما اختاره، أوله على القول الآخر، إذ لا فرق بين الحكمين في اعتباره بالقرعة. و صفتها: أن يكتب في رقعة اسم أحدهما و أنّه السابق، ثمَّ يكتب في أخرى اسم الآخر و أنّه السابق، و يجمعان و يخفيان ثمَّ يخرج إحداهما، فمن خرج اسمه كان هو السابق. و لو كتب في كلّ رقعة أنّ صاحبها المتأخّر صحّ أيضا. و قس على ذلك ما لو تعدّد الموصى له.
قوله: «و لو أوصى بعتق مماليكه دخل في ذلك. إلخ».
(٢) أمّا دخول المملوك جميعه فواضح، و أمّا المبعض فلصدق المملوكيّة له على ذلك
[١] المبسوط ٤: ١١.
[٢] المبسوط ٤: ٤٣.
[٣] راجع المغني لابن قدامة ٦: ٤٤٩ و ٤٥٧، و جواهر العقود ١: ٤٤٣.