مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٨ - الخامس في الأوصياء
و لا تجوز الوصيّة إلى الكافر (١) و لو كان رحما. نعم، يجوز أن يوصي إليه مثله.
و تجوز الوصيّة إلى المرأة إذا جمعت الشرائط. (٢)
إبطاله على نقض الصبيّ بعد بلوغه، فالاستثناء في العبارة منقطع، و قد تبع فيه الرواية فإنه قال فيها: «إلا ما كان من تبديل أو تغيير، فان له أن يردّه إلى ما أوصى به الميّت». و كان حقّ العبارة الاقتصار على منعه من نقض ما كان موافقا للشرع، فان ما خالفه منقوض.
قوله: «و لا تجوز الوصيّة إلى الكافر. إلخ».
(١) لأنّ الكافر ليس من أهل الأمانة و لا الولاية، و الركون إليه منهي عنه [١] لأنّه ظالم، و الرحميّة هنا لا دخل لها في الجواز. و أمّا جواز وصيّة مثله إليه فلإجرائه على حكمه لو ترافعوا إلينا، لا الحكم بصحّتها عندنا إن اشترطنا العدالة، لأنّ الكافر أسوء حالا من الفاسق المسلم.
و يحتمل قويّا الحكم بصحّتها مطلقا مع عدالته في دينه، لأنّ الغرض منها صيانة مال الطفل و حفظه و أداء الأمانة، و إذا كان الكافر في دينه مجانبا للمحرّمات قائما بالأمانات حصل الغرض المطلوب منه، بخلاف فاسق المسلمين.
قوله: «و تجوز الوصيّة إلى المرأة إذا جمعت الشرائط».
(٢) هذا عندنا موضع وفاق، و قد تقدّم [٢] في حديث عليّ بن يقطين ما يدلّ على الصحّة، بل إذا حصلت الشرائط في أمّ الأطفال فهي أولى من غيرها، لمزيد الحنوّ.
لكن روى الشيخ في التهذيب عن السكوني مرسلا، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: «المرأة لا يوصى إليها، لأن اللّه تعالى يقول وَ لٰا تُؤْتُوا السُّفَهٰاءَ أَمْوٰالَكُمُ» [٣]. ثمَّ حملها على ضرب من الكراهة جمعا.
[١] هود: ١١٣.
[٢] في ص: ٢٤٥، هامش (٢).
[٣] التهذيب ٩: ٢٤٥ ح ٩٥٣. و رواه في الفقيه ٤: ١٦٨ ح ٥٨٥ مسندا. و الحديث في الوسائل ١٣: ٤٤٢ ب (٥٣) من كتاب الوصايا ح ١، و الآية في سورة النساء: ٥.