مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٩ - و أما عقد الرمي
و في اشتراط المبادرة و المحاطّة تردّد، و الظاهر أنّه لا يشترط. (١)
قوله: «و في اشتراط المبادرة و المحاطّة تردّد و الظاهر أنّه لا يشترط».
(١) قد عرفت معنى المبادرة و المحاطّة و اختلاف مفهومهما و فائدتهما. و قد اختلف الفقهاء في اشتراط تعيين أحدهما في العقد و عدمه مع الاتّفاق على أنّ الإطلاق على تقدير صحّته منزّل على إحداهما بعينها، فالمصنف و جماعة [١] ذهبوا إلى عدم الاشتراط، لأصالة عدمه مع انتفاء الدليل عليه.
و عليه فهل ينزّل الإطلاق على المحاطّة أو المبادرة؟ قولان أشهرهما الأول، لأنّ اشتراط السبق إنّما يكون لإصابة معينة من أصل العدد المشترط في العقد، و ذلك يقتضي إكمال العدد كلّه لتكون الإصابة المعينة منه، فإنّهما إذا عقدا على أنّ من أصاب خمسة من عشرين كان له كذا فمقتضاه رمي كلّ منهما العشرين و إلّا لم يتحقّق كون الخمسة التي حصلت الإصابة بها من العشرين، و ذلك هو معنى المحاطّة، إذ المراد بها خلوص إصابة الخمسة من رمي العشرين لواحد. و لأنّها أجود فائدة في الرمي حيث يعتبر إكمال العدد غالبا، بخلاف المبادرة.
و قيل: يحمل الإطلاق على المبادرة، لأنّها الغالب في المناضلة، و لأنّ المتبادر من اشتراط السبق لمن أصاب عددا معيّنا استحقاقه إيّاه متى ثبت له ذلك الوصف.
و كلاهما ممنوع.
و في التذكرة [٢] اختار اشتراط التعرّض في العقد لأحدهما لأنّ حكم كلّ واحد منهما مخالف لحكم الآخر، فإن أهمل بطل العقد، لتفاوت الأغراض، فإنّ من الرماة من تكثر إصابته في الابتداء و تقلّ في الانتهاء، و منهم من هو على عكس ذلك. و لعلّ هذا أجود.
[١] راجع التحرير ١: ٢٦٢، كشف الرموز ٢: ٦٤، حاشية المحقق الثاني على الشرائع: ٣٧٤، و جامع المقاصد ٨: ٣٦٠.
[٢] التذكرة ٢: ٣٦٢.