مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٣ - الرابع في الموصى له
و لو أوصى لقومه قيل: هو لأهل لغته. (١)
المسلم و الكافر منهم، إلّا أن تدلّ القرينة على إرادة المسلم كما ذكروه في الوصيّة للفقراء.
و قال ابن الجنيد: «من جعل وصيّته لقرابته و ذوي رحمه غير مسمّين كانت لمن تقرّب إليه من جهة والده أو والديه، و لا أختار أن يتجاوز بالتفرقة ولد الأب الرابع، لأنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لم يتجاوز ذلك في تفرقة سهم ذوي القربى من الخمس». [١] و ما ذكره من عدم تجاوز الرابع غير لازم، و فعل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالخمس لا يدلّ على نفي القرابة مطلقا عمّا عداه، فان ذلك معنى آخر للقربى، فلا يلزم ذلك في حقّ غيره حيث يطلق.
ثمَّ على أيّ معنى حمل يدخل فيه الذكر و الأنثى، و الفقير و الغنيّ، و القريب و البعيد، و الوارث و غيره. و لا فرق بين قوله: أوصيت لأقاربي، و قرابتي، [و لذي قرابتي] [٢] و لذوي قرابتي، و ذي رحمي، لاشتراك الجميع في المعنى. إذا تقرّر ذلك فإنّ الوصيّة تنصرف إلى الموجود منهم، سواء اتّحد أم تعدّد، و سواء ذكرهم في الوصيّة بصيغة الجمع أو الإفراد.
قوله: «و لو أوصى لقومه قيل: هو لأهل لغته».
(١) القول للشيخين [٣] و أكثر الأصحاب. و مع ذلك خصّوه بالذكر لا مطلقا، و يشهد له قوله تعالى لٰا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَ لٰا نِسٰاءٌ مِنْ نِسٰاءٍ عَسىٰ أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ [٤] حيث جعل القوم قسيم النساء المقتضي للمغايرة. و منهم من أطلق القوم على أهل اللغة من غير تقييد بالذكور، و لعلّه مراد المصنف أيضا، إلّا أن الأول أشهر، فلذلك حملنا كلامه عليه.
[١] حكاه العلامة في المختلف ٢: ٥٠٣.
[٢] الزيادة من «ش، ب» و هامش «و».
[٣] المقنعة: ٦٥٥، النّهاية: ٥٩٩.
[٤] الحجرات: ١١.