مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٥ - أما منجّزات المريض
..........
القدر الزائد عمّا أخذه من العوض في قوّة المتبرّع به و إن لم يكن متميّزا. و قد نبّه على إدخاله في المثال.
و خرج أيضا عتق القريب المملوك بغير عوض فإنّ عتقه ليس من منجّزات المريض، و إنّما وقع قهريّا من الشارع.
و بقي مثل التزويج بأقلّ من مهر المثل، و إجارة نفسه بأقلّ من أجرة المثل داخلا في التبرّع بالمنجّزات، مع أنّه خارج عن حكمها لا يتوقّف على خروجه من الثلث، لأنّه ليس إخراج مال من التركة، بل هو اكتساب. و المصنّف لم يبيّن المراد من المنجّزات بغير المثال. و ضابطها ما استلزمت تفويت المال على الوارث بغير عوض.
إذا تقرّر ذلك فنقول: اختلف الأصحاب في تصرّفات المريض المنجّزة المتبرّع بها على ذلك الوجه، فذهب الأكثر- و منهم الشّيخ في المبسوط [١]، و الصدوق [٢]، و ابن الجنيد [٣]- و سائر المتأخّرين [٤] إلى أنّها من الثلث كغير المنجّزة. و قال المفيد [٥]، و الشّيخ في النهاية [٦]، و ابن البراج [٧]، و ابن إدريس [٨]، و الآبي [٩] تلميذ المصنف: إنّها من الأصل. و المصنف لم يرجّح هنا أحد القولين، لكنّه رجّح الأول في مواضع متعدّدة من الكتاب [١٠].
[١] المبسوط ٤: ٤٤.
[٢] المقنع: ١٦٥.
[٣] راجع المختلف ٢: ٥١٤.
[٤] راجع إيضاح الفوائد ٢: ٥٩٣، جامع المقاصد ١١: ٩٤.
[٥] المقنعة: ٦٧١.
[٦] النهاية: ٦٢٠.
[٧] المهذب ١: ٤٢٠.
[٨] السرائر ٣: ١٩٩ و ٢٢١.
[٩] كشف الرّموز ٢: ٩١.
[١٠] كما في ج ٤: ١٥٦.