مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٧ - الرابعة لو باع عبدا قيمته مائتان بمائة و برئ لزم العقد
و المشتري بالخيار (١) إن شاء فسخ، لتبعّض الصفقة، و إن شاء أجاز، و لو بذل العوض عن السدس كان الورثة بالخيار بين الامتناع و الإجابة، لأنّ حقّهم منحصر في العين.
الثمن من قيمته يبقى مائتان، ينسب الثلث- و هو مائة- إليه يكون نصفه، فيصحّ البيع في نصف العبد بنصف الثمن. و هكذا اجعل الضابط في تلك المسألة الربويّة، و رتّب عليه ما شئت من الفروض.
و إن أردت تقرير مسألة العبد بالجبر للتمرين قلت في فرض المصنف: صحّ البيع في شيء من العبد بشيء من الثمن هو نصف ما صحّ من العبد، فهو نصف شيء، فالمحاباة بنصف شيء، فيجب أن يكون للورثة مثلاه و هو شيء، و قد حصل لهم من الثمن نصف شيء، فيبقى لهم نصف شيء يجب أن يرجع إليهم من العبد، فيبطل فيه البيع، و يبطل في مقابله من الثمن، و هو ربع شيء، فيكون العبد في تقدير شيء و نصف، فالشيء الذي صحّ فيه البيع ثلثاه.
و قلت في المسألة المفروض فيها قيمة العبد ثلاثمائة: صحّ البيع في شيء من العبد بشيء من الثمن هو قدر ثلث شيء، لأنّ الثمن بقدر ثلث قيمة العبد، فالمحاباة بثلثي شيء، و هو ما زاد على قدر الثمن ممّا صحّ فيه البيع من العبد، فيجب أن يكون للورثة قدر المحاباة مرّتين، و ذلك شيء و ثلث شيء، و معهم ثلث شيء من الثمن، فيجب أن يرجع إليهم من العبد شيء، و ذلك هو القدر الذي بطل فيه البيع منه و في قدر ثلثه من الثمن، فيكون العبد في تقدير شيئين، و الثمن في تقدير ثلثي شيء، فالشيء مائة و خمسون، و ذلك قدر نصف قيمة العبد، فللمشتري نصفه و يرجع إليه نصف الثمن، و للورثة النصف الآخر و نصف الثمن، و ذلك ضعف المحاباة.
قوله: «و المشتري بالخيار. إلخ».
(١) هذا الحكم ثابت على القولين، لتحقّق تبعّض الصفقة فيهما. و إنما يكون للمشتري الخيار إذا لم يكن عالما بالحال، و هو أنّ البائع مريض، و من حكم المريض وقوف ما زاد من بيعه عن الثلث حيث يشتمل على المحاباة، فلو كان عالما بهما فلا خيار له. و لو جهل أحدهما خاصّة فله الخيار، لتحقّق الجهل بما يوجب الفسخ،