مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٥ - الخامسة إذا أوصى لإنسان بعبد معيّن، و لآخر بتمام الثلث
[الخامسة: إذا أوصى لإنسان بعبد معيّن، و لآخر بتمام الثلث]
الخامسة: إذا أوصى لإنسان بعبد معيّن، و لآخر بتمام الثلث، (١) ثمَّ حدث في العبد عيب قبل تسليمه إلى الموصى له، كان للموصى له الآخر تكملة الثلث بعد وضع قيمة العبد صحيحا، لأنه قصد عطيّة التكملة و العبد صحيح، و كذا لو مات العبد قبل موت الموصي، بطلت الوصيّة، و أعطي الآخر ما زاد عن قيمة العبد الصحيح. و لو كانت قيمة العبد بقدر الثلث، بطلت الوصيّة للآخر.
و أنّ الأول أقوى مع إمكان صرفه في العتق قبل ذلك في وقت ما بعد الوصيّة، و الثاني إن تعذّر ذلك من الابتداء، مع احتمال صرفه في البرّ مطلقا، لأنّ البرّ أقرب إلى مراد الموصي من الورثة، و أقرب المجازات متعيّن عند تعذّر الحقيقة.
قوله: «إذا أوصى لإنسان بعبد و لآخر بتمام الثلث. إلخ».
(١) إذا أوصى لواحد بعبد معيّن و لآخر بتمام الثلث باعتبار قيمة العبد و ضمّه إلى الثلث صحّت الوصيّتان، لوجود المقتضي للصحّة فيهما و انتفاء المانع، فيقوّم العبد يوم موت الموصي، لأنه حال نفوذ الوصيّة، و ينظر إلى بقيّة التركة فإن خرج العبد من الثلث صحّت وصيّته و ينظر بعد ذلك فإن بقي من الثلث بقيّة فهي للموصى له الثاني، و إلا بطلت وصيّته لفوات متعلّقها. و هذا لا إشكال فيه. و إنما الكلام فيما لو تغيّرت قيمة العبد أو بقيّة التركة بزيادة أو نقصان، قبل موت الموصي أو بعده، و قبل تسليم الموصى له العبد أو بعده، و قبل وصول الثلاثين إلى الورثة أو بعده.
و تحرير الحال أن نقول: قد عرفت أنّ المعتبر في قيمة التركة بحال الوفاة بالنسبة إلى زيادة المال و نقصانه، أو بالأقلّ من حال الوفاة إلى حين قبض الوارث، لأنّ الوارث لا بدّ أن يصل إلى يده مقدار ضعف الوصيّة، و لهذا لو كان له مال غائب لا ينفذ من الوصيّة إلا مقدار ثلث الحاضر، و إن كانت خارجة من الثلث بالنسبة إلى جميع المال. و حينئذ فإذا فرض حدوث نقص في التركة قبل قبض الوارث فالنقص على الموصى له الثاني، لأنّ الوصيّة له بتكملة الثلث بعد الوصيّة الأولى فلا بدّ من اعتبار إخراج الأولى أوّلا.