مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧ - الأول في الحقيقة
و لا حكم للهبة ما لم يقبض. (١)
و يدلّ على عدم اعتبار القبول أيضا ظاهر قوله تعالى إِلّٰا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكٰاحِ [١]، حيث اكتفى في سقوط الحقّ بمجرّد العفو، و لا دخل للقبول في مسمّاه قطعا. و سيأتي الاكتفاء بمجرّد العفو في المهر [٢]، و في سقوط الحدود و الجنايات الموجبة للقصاص [٣]، و هو في معنى الإبراء. و هذا أقوى و أشهر.
قوله: «و لا حكم للهبة ما لم يقبض».
(١) لا خلاف بين الأصحاب في أنّ القبض شرط في الهبة في الجملة، و لكن اختلفوا في أنّه هل هو شرط لصحّتها أو للزومها؟ فمعظم المتأخّرين على الأوّل و هو مقتضى كلام المصنف، فإن الحكم المنفيّ للهبة بدونه يقتضي رفع جميع الأحكام، لأنه وقع نكرة منفيّة و ذلك يقتضي عدم انعقادها بدونه أصلا. و استدلّوا عليه بأصالة بقاء الملك على مالكه و عدم تأثير العقد في مقتضاه، خرج منه ما بعد القبض بالإجماع فيبقى الباقي، و لقول الصادق (عليه السلام) في رواية أبي بصير: «الهبة لا تكون أبدا هبة حتى يقبضها» [٤] و قوله (عليه السلام) في [٥] النحلة و الهبة ما لم تقبض حتى يموت صاحبها: «هي بمنزلة الميراث» [٦].
و ذهب جماعة- منهم أبو الصّلاح [٧] و العلامة في المختلف [٨]، و نقله ابن
[٥] لم ترد «في» إلا في «س» و «ش» و لم ترد في المصدر أيضا و لكن الظاهر أنّه الصحيح في عبارة الشارح، و ورد بعد هذه الجملة في ما عدا «س، ش»: «قال» تبعا للمصدر و رجّحنا عدم إيراده في عبارة الشارح كما في النسختين لأنّه غيّر كيفية النقل.
[٧] و لكنّه في الكافي: ٣٢٢ جعله شرطا للصحّة كما نسبه إليه أيضا العلامة في المختلف: ٤٨٦.
[١] البقرة: ٢٣٧.
[٢] في المهور من كتاب النكاح، المسألة الثالثة عشرة من الطرف الثالث.
[٣] في كيفية الاستيفاء من كتاب القصاص.
[٤] التهذيب ٩: ١٥٩ ح ٦٥٤، الاستبصار ٤: ١٠٧ ح ٤٠٧، الوسائل ١٣: ٣٣٦ ب «٤» من أحكام الهبات ح ٧.
[٦] التهذيب ٩: ١٥٥ ح ٦٣٧، الوسائل ١٣: ٣٣٤ ب «٤» من أحكام الهبات ح ١.
[٨] مختلف الشيعة: ٤٨٦.