مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٢ - الرابع في الموصى له
و لو أوصى لذوي قرابته (١) كان للمعروفين بنسبة، مصيرا إلى العرف.
و قيل: كان لمن يتقرّب إليه بآخر أب و أم له في الإسلام. و هو غير مستند إلى شاهد.
قوله: «لو أوصى لذوي قرابته. إلخ».
(١) لا إشكال في صحّة الوصيّة للقرابة، لما فيه من الجمع بين الصدقة و صلة الرحم، و لكن اختلف الأصحاب في أنّ القرابة من هم؟ لعدم النصّ الوارد في تحقيقه. و الأكثر على ما اختاره المصنف من ردّه إلى العرف، لأنه المحكَّم في مثل ذلك حيث لا معيّن له من الشارع، و هو دالّ على أنّ المراد به المعروفون بنسبة عادة، سواء في ذلك الوارث و غيره.
و للشيخ [١] قول بانصرافه إلى من يتقرّب إلى آخر أب و أم له في الإسلام، و معناه الارتقاء بالقرابة من الأدنى إليه إلى ما قبله و هكذا إلى أبعد جدّ في الإسلام و فروعه، و يحكم للجميع بالقرابة، و لا يرتقي إلى آباء الشرك و إن عرفوا بقرابته عرفا.
و إنما اعتبر الإسلام لقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «قطع الإسلام أرحام الجاهليّة» [٢] و قوله تعالى لنوح- (عليه السلام)- عن ابنه إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ [٣].
قال المصنف- (رحمه اللّه)-: «و هو غير مستند إلى شاهد» أي إلى دليل معتبر من خبر أو عرف. أما الخبر فظاهر، إذ لم يرد فيه شيء بخصوصه إلّا ما ذكرناه من قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و هو- مع تسليم سنده- غير دالّ على المراد، لأنّ قطع الرحم للجاهليّة لا يدلّ على قطع القرابة مطلقا مع أصناف الكفّار، و كذا قطع الأهليّة عن ابن نوح (عليه السلام)، مع أن اللغة و العرف يدلّان على خلاف ذلك، فإنّ من عرف بقربه إلى جدّ بعيد جدّا لا يعدّ قرابة و إن كان الجدّ مسلما، و من تجدّد إسلام أبيه [لا] [٤] يتحقّق له أقارب من الكفّار، فالمرجع إلى العرف و هو يتناول
[١] النّهاية: ٦١٤.
[٢].
[٣] هود: ٤٦.
[٤] الزيادة من الحجريتين فقط. و هو الصحيح ظاهرا.