مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥١ - الخامس في الأوصياء
..........
تفرّد به أحدهما من التصرّف، لأنّ الموصي لم يرض برأيه منفردا، فيكون تصرّفه بغير إذن كتصرّف الأجنبيّ. و استثنى المصنف و جماعة [١] منه ما تدعو الحاجة إليه، و لا يمكن تأخيره إلى وقت الاتّفاق، من نفقة اليتيم و الرقيق و الدوابّ، و مثله شراء كفن الميّت. و زاد بعضهم [٢] قضاء ديونه، و إنفاذ وصيّة معينة، و قبول الهبة عن الصغير مع خوف فوات النفع، و الخصومة عن الميّت و له، و عن الطفل و له مع الحاجة، و ردّ الوديعة المعيّنة، و العين المغصوبة.
و قال أبو الصلاح: مع التشاحّ يردّ الناظر في المصالح الأمر إلى من كان أعلم بالأمر و أقوى عليه، و يجعل الباقي تبعا له [٣]. و فيه: استلزامه تخصيص أحدهما و قد منعه الموصي من ذلك. و أطلق الشيخ في المبسوط [٤] عدم جواز تصرّف أحدهما مع التشاحّ في القسمين من غير استثناء.
و مال العلامة في القواعد [٥] إلى الفرق بين حالة الإطلاق و النهي عن الانفراد، فاحتمل ضمان المتفرّد في الثاني مطلقا، و جواز ما لا بدّ منه في حالة الإطلاق، و حمل كلام الأصحاب على ذلك. و يشكل: بأنّ من الأصحاب من [٦] صرّح بعدم الفرق بين الحالتين فلا يمكن حمل كلامه على التفصيل، و بأنّ حالة الإطلاق إن حملت على إرادة الاجتماع كما فهموه لا وجه للفرق، و إن كانت حالة النهي عن الانفراد آكد.
و قيل: يضمن المنفرد مطلقا. و لعلّه أجود.
[١] كالشهيد في الدروس: ٢٤٨، و السيوري في التنقيح الرائع ٢: ٣٨٨، و الكركي في جامع المقاصد ١١: ٢٩٢.
[٢] جامع المقاصد ١١: ٢٩٢.
[٣] الكافي (في الفقه): ٣٦٦.
[٤] المبسوط ٤: ٥٤.
[٥] القواعد ١: ٣٥٤.
[٦] راجع المبسوط ٤: ٥٤، و السرائر ٣: ١٩٠.