مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٠ - الأولى إذا أوصى بعتق عبيده و ليس له سواهم أعتق ثلثهم بالقرعة
[مسائل أربع]
مسائل أربع:
[الأولى: إذا أوصى بعتق عبيده و ليس له سواهم أعتق ثلثهم بالقرعة]
«الأولى»: إذا أوصى بعتق عبيده (١) و ليس له سواهم أعتق ثلثهم بالقرعة. و لو رتّبهم أعتق الأول فالأول حتى يستوفي الثلث. و تبطل الوصيّة فيمن بقي. و لو أوصى بعتق عدد مخصوص (٢) من عبيده استخرج ذلك العدد بالقرعة. و قيل: يجوز للورثة أن يتخيّروا بقدر ذلك العدد، و القرعة على الاستحباب. و هو حسن.
الثلث قاصرا عن الوصيّة و لم يجز الوارث فشهادة الوصيّ بمال للميّت مردودة و إن قلّ، لأنّ زيادة المال توجب زيادة النافذ من الموصى به و إن لم ينفذ جميعه. و اعلم: أنّه لو عطف هذه المسألة على ما قبلها بالفاء كان أجود.
قوله: «إذا أوصى بعتق عبيده. إلخ».
(١) المراد بعتق ثلثهم بالقرعة تعديلهم أثلاثا بالقيمة ثمَّ إيقاع القرعة بينهم، و يعتق الثلث الذي أخرجته القرعة. و لو توقّف التعديل على إدخال جزء من أحدهم فعل، فان خرج الثلث الذي فيه الجزء عتق من العبد بحسابه و يسعى في باقي قيمته، كما هو في كلّ مبعّض.
و إنما لم نحكم بعتق ثلث كلّ واحد- مع أنّ كلّ واحد منهم بمنزلة الموصى له، و قد حكم فيما سلف بأنّ الوصايا إذا وقعت دفعة قسّط عليها الثلث بالنسبة- لما ورد من فعل [١] النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في القرعة بين ستّة عبيد أعتقهم مولاهم عند موته و لم يكن له غيرهم، فجزّأهم أثلاثا ثمَّ أقرع بينهم. و أيضا فإنّ عتق بعض كلّ واحد يوجب الإضرار بالوارث، حيث يوجب سعي كلّ واحد في باقيه فيلزم عتق جميعهم.
و لو رتّبهم في الوصيّة بدئ بالأول فالأول إلى أن يستوفي الثلث و لو في بعض عبد. هذا كلّه إذا لم يجز الوارث، و إنما تركه لظهوره.
قوله: «و لو أوصى بعتق عدد مخصوص. إلخ».
(٢) وجه القرعة: أن العتق حقّ للمعتق، و لا ترجيح فيه لبعضهم على بعض،
[١] عوالي اللئالي ١: ٤٥٦ ح ١٩٦، مستدرك الوسائل ١٤: ١٠٤ ب «١٦» من كتاب الوصايا ح ٣، و راجع أيضا السنن الكبرى للبيهقي ١٠: ٢٨٥.