مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٥ - فرع
و الوصيّة عقد جائز من طرف الموصي (١) ما دام حيّا، سواء كانت بمال أو ولاية.
و يتحقّق الرجوع بالتصريح، (٢) أو بفعل ما ينافي الوصيّة. فلو باع ما أوصى به، أو أوصى ببيعه، أو وهبه و أقبضه، أو رهنه، كان رجوعا.
و كذا لو تصرّف فيه تصرّفا أخرجه عن مسمّاه، كما إذا أوصى بطعام فطحنه، أو بدقيق فعجنه أو خبزه. و كذا لو أوصى بزيت فخلطه بما هو أجود منه، أو بطعام فمزجه بغيره حتى لا يتميّز.
ظلم و من حيث هو ظالم، فلو أوصى بمساعدة شخص ظالم لا من حيث الوصف صحّ.
قوله: «و الوصيّة عقد جائز من طرف الموصي. إلخ».
(١) لا خلاف في جواز رجوع الموصي في وصيّته ما دام حيّا، لأنّه ماله و حقّه، و الناس مسلّطون على أموالهم [١]. و إنما يتحقّق كون الوصيّة عقدا يقبل الفسخ على تقدير قبول الموصى له في حياة الموصي، فلو تأخّر قبوله لم يتحقّق العقد، مع بقاء الحكم و هو جواز رجوع الموصي فيه. و يمكن أن يقال: حكمه بجوازه مع تمامه بالقبول يقتضي جوازه قبله بطريق أولى، فليس فيه إخلال.
و على كلّ حال فعقد الوصيّة من العقود المتردّدة بين الجواز و اللزوم، بمعنى جوازه في حال و لزومه في آخر، و هو ما بعد الوفاة و القبول، إمّا مع القبض أو بدونه على الخلاف. و حينئذ فإطلاق بعض الأصحاب كونه من العقود اللازمة- مع مخالفته صريحا لما ذكره المصنّف هنا و غيره- لا يستقيم، مع أنّ أحكام الجائز جارية عليه مطلقا، كجواز تراخي القبول، و كونه فعليّا، و عدم اعتباره باللفظ العربيّ، و غير ذلك.
قوله: «و يتحقّق الرجوع بالتصريح. إلخ».
(٢) اعلم أنّ الرجوع في الوصيّة و نحوها من العقود الجائزة قد يكون بالقول، و قد
[١] عوالي اللئالي ١: ٢٢٢ ح ٩٩ و ٢: ١٣٨ ح ٣٨٣ و ٣: ٢٠٨ ح ٤٩.