مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٨ - الأول في متعلّق الوصيّة
احتمل ثلثه لذلك، و إلّا أعتق منهم ما يحتمله الثلث، و به رواية فيها ضعف.
البعض، و مماليكه الموصى بعتقهم جمع مضاف فيفيد العموم في كلّ ما تناوله اللفظ.
و أمّا عدم تقويم حصّة الشريك عليه و إن و في ثلثه بقيمتها فلزوال ملكه عن ماله بالموت إلّا ما استثناه، و حصّة الشريك ليست منه، و العتق إنّما حصل بعد الموت فصادف عدم المال الموجب لعدم السراية.
و القول بالتقويم للشيخ في النهاية [١]، و نصره في المختلف [٢]، لرواية أحمد بن زياد، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: «سألته عن الرجل تحضره الوفاة و له مماليك لخاصّة نفسه، و له مماليك في شركة رجل آخر، فيوصي في وصيّته: مماليكي أحرار، ما حال مماليكه الذين في الشركة؟ فكتب: يقوّمون عليه إن كان ماله يحتمل فهم أحرار». [٣] و لأنّ الموصي أوجد سبب السراية في العتق، لاستناد العتق في الحقيقة إليه و لهذا كان له ولاؤه فيوجد مسبّبه.
و فيه: أنّه إن أراد مطلق السبب أعمّ من التامّ لم يفده المطلوب، و إن أراد به التامّ منعناه هنا، لأنّ السبب التامّ للسراية العتق مع اليسار، و اليسار هنا منتف، لأنّه لا يملك بعد الموت. أو نقول: إنّ سبب السراية إنّما هو العتق لا الوصيّة به، و العتق إنّما وقع بعد الوفاة، فمسبّبه يجب أن يقع بعدها كذلك مع اجتماع شرائطه التي من جملتها اليسار، و هو منتف عنه بعد الوفاة لما ذكرناه.
فإن قيل: كما أنّ العتق سبب قريب في السراية كذلك الوصيّة سبب فيها، لأنّها سبب العتق و قد حصلت حالة اليسار لأنّه المفروض، و العتق سبب في السراية.
قلنا: مجرّد وجود السبب لا يقتضي وجود المسبّب إلّا إذا اجتمعت شرائطه،
[١] النهاية: ٦١٦- ٦١٧.
[٢] المختلف: ٥٠٩.
[٣] الكافي ٧: ٢٠ ح ١٧، الفقيه ٤: ١٥٨ ح ٥٤٩، التهذيب ٩: ٢٢٢ ح ٨٧٢، و الوسائل ١٣:
٤٦٣ ب «٧٤» من كتاب الوصايا ح ٢.