مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢ - الأول في الحقيقة
..........
الأصحاب من الصحيح في كثير من الكتب [١]، و إن كان ذلك ليس بجيّد كما سننبّه عليه في آخر البحث [٢]. و تبقى تلك الأخبار السابقة من كون الراجع في هبته كالراجع في قيئه، فإنّ له طريقا صحيحا و إن كان أكثر طرقة ضعيفة، و خبر إبراهيم ابن عبد الحميد كالشاهد له، فيكون في ذلك إعمال لجميع الأخبار، و هو خير من اطّراح مثل هذا الحديث المعتبر و الباقية [٣].
و قد ظهر ممّا ذكرناه أنّ أمتن الأقوال و أوضحها دلالة من النصوص الصحيحة المتكثّرة هو ما اختاره المصنف من القول ببقاء هذا العقد على الجواز، و أنّ القول باللزوم مطلقا أبعدها عن الدلالة المعتبرة المقبولة و إن كانت كثيرة بحسب الصورة.
فلا تغترّ بما قاله صاحب كشف الرموز [٤] من ضعف ما اختاره المصنف، و أنّه باحثه فيه و راجعه و استقصى الكلام معه فلم يظهر له إلا المخالفة و القول باللزوم مطلقا معتمدا فيه على الإجماع و الخبر السابق مع غفلته عما حقّقناه. و أعجب منه دعوى الإجماع على اللزوم في موضع الخلاف.
و اعلم أنّه على القول باللزوم الأمر واضح، لأنّ كلّ ما يعدّ تصرّفا يوجبه، سواء غيّر العين أم لا، و سواء نقل عن الملك أم لا. و إن قلنا بالتفصيل فيعتبر في التصرّف المغيّر تبديل صورة الموهوب و إن بقيت حقيقته، كطحن الحنطة و قطع الثوب و قصارته و نجارة الخشب و نحو ذلك، لعدم بقاء العين المعبّر به [٥] في الخبر مع ذلك حسب ما تقرّر.
و هل ينزّل إدخالها في البناء- بحيث يستلزم هدمه الإضرار بمالكه مع بقاء
[١] كالدروس: ٢٣٧، و التنقيح الرائع ٢: ٣٤٥، و جامع المقاصد ٩: ١٥٨.
[٢] في ص: ٤٤.
[٣] في «و»: و إعمال الباقي ظ.
[٤] كشف الرموز ٢: ٥٩.
[٥] في ما عدا «س» و «ش»: المعبّر عنه.