مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٨ - الخامس في الأوصياء
و لو ظهر من الوصيّ عجز، ضمّ إليه مساعد. (١)
و منها: حسنة هشام بن سالم عنه (عليه السلام) «في الرجل يوصي إلى رجل بوصيّة فأبى أن يقبلها، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لا يخذله على هذه الحال» [١].
و ذهب العلامة في التحرير [٢] و المختلف [٣] إلى جواز الرجوع ما لم يقبل، عملا بالأصل، و بدفع الضرر المنفيّ بقوله تعالى مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [٤] و قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «لا ضرر و لا ضرار» [٥] و حمل الأخبار على حصول القبول أولا، لأنّه عقد فلا بدّ فيه من القبول.
و الحقّ: أنّ هذه الأخبار ليست صريحة في المدّعى، لتضمّنها أنّ الحاضر لا يلزمه القبول مطلقا و الغائب يلزمه مطلقا و هو غير محلّ النزاع. نعم، في تعليل الرواية المتقدّمة إيماء إلى الحكم، إلّا أن إثبات مثل هذا الحكم المخالف للأصول الشرعيّة- بإثبات حقّ الوصاية على الموصى إليه على وجه القهر، و تسليط الموصي على إثبات وصيّته على من شاء، بحيث يوصي و يطلب من الشهود كتمان الوصيّة إلى حين موته، و يدخل على الوصيّ الحرج و الضرر غالبا- بمجرّد هذه العلّة المستندة إلى سند غير واضح بعيد. و لو حملت هذه الأخبار على سبق القبول، أو على شدّة الاستحباب، كان أولى. و لو حصل للوصيّ ضرر دينيّ أو دنيويّ، أو مشقّة لا يتحمّل مثلها عادة، أو لزم من تحمّلها عليه ما لا يليق بحاله من شتم و نحوه، قوي جواز الرجوع.
قوله: «و لو ظهر من الوصيّ عجز ضمّ إليه مساعد».
(١) لا فرق بين وجود العجز من الوصيّ عن الاستقلال بالوصيّة حالة الوصيّة إليه،
[١] الكافي ٧: ٦ ح ٥، الفقيه ٤: ١٤٥ ح ٤٩٩، التهذيب ٩: ٢٠٦ ح ٨١٨، الوسائل ١٣:
٣٩٩ ب «٢٣» من كتاب الوصايا ح ٤.
[٢] التحرير ١: ٣٠٣.
[٣] مختلف الشيعة ٢: ٤٩٩.
[٤] سورة الحجّ: ٧٨.
[٥] راجع الوسائل ١٧: ٣٤٠ ب «١٢» من كتاب احياء الموات.