مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٨ - الطرف الثاني في الوصيّة المبهمة
..........
أصحابه مثل محمّد بن مسلم و غيره عن كثير من المسائل. و كذلك في الدروس [١] جعله صحيحا كما ذكره العلامة. و بالجملة فالرواية بذلك تصير مضطربة السند إن لم نرجّح رواية التهذيب حيث إنّه أصل الاستبصار، فلا تكون صحيحة على كلّ حال.
و ذهب جماعة [٢] من الأصحاب و أكثر المتأخرين إلى أنّه السبع، لصحيحة أحمد ابن أبي نصر البزنطي قال: «سألت أبا الحسن عن رجل أوصى بجزء من ماله فقال:
واحد من سبعة، إنّ اللّه تعالى يقول لَهٰا سَبْعَةُ أَبْوٰابٍ لِكُلِّ بٰابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ قلت: فرجل أوصى بسهم من ماله، فقال: السهم واحد من ثمانية ثمَّ قرأ إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ الآية». [٣] و مثله روى إسماعيل بن همام في الصحيح [٤] عن الرضا- (عليه السلام)- و استشهد بالأبواب السبعة.
و هذا القول أصحّ رواية و الأول أكثر، فلذلك قال المصنف: أشهرهما العشر، فإنّ تلك أشهر و هذه أصحّ و ينبغي ترجيح الصحيح.
نعم، من حكم بصحّة رواية عبد اللّه بن سنان و انضمّ إليها حسنة أبان و الباقي من الموثّق توجّه ترجيحه لمضمونها. و هو خيرة العلامة في المختلف [٥] محتجّا بكثرتها و زيادتها على هذه، و موافقتها للأصل، و بعدها عن الاضطراب، إذ في رواية
[١] الدروس: ٢٤٥.
[٢] كالمفيد في المقنعة: ٦٧٣، و الشيخ في النهاية: ٦١٣، و ابن إدريس في السرائر ٣: ١٨٧ و ٢٠٧، و ابن سعيد في الجامع للشرائع: ٤٩٥، و العلّامة في الإرشاد ١: ٤٦١.
[٣] التهذيب ٩: ٢٠٩ ح ٨٢٨، الاستبصار ٤: ١٣٢ ح ٤٩٨، و الوسائل ١٣: ٤٤٧ ب «٥٤» من كتاب الوصايا ح ١٢ و ورد ذيله في: ٤٤٨ ب «٥٥» ح ١. و الآيتان الأولى في سورة الحجر:
٤٤، و الثانية في سورة التوبة: ٦٠.
[٤] التهذيب ٩: ٢٠٩ ح ٨٢٩، الاستبصار ٤: ١٣٢ ح ٤٩٩، الوسائل ١٣: ٤٤٧ ب «٥٤» من كتاب الوصايا ح ١٣.
[٥] المختلف: ٥٠١.