مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤ - الأول في الحقيقة
..........
و السكنى و اللبن و نحوها من الاستعمال. و هو قول ابن حمزة [١]، و الشهيد في الدروس [٢]، و جماعة من المتأخّرين [١]. و زاد ابن حمزة فقال: «لا يقدح الرهن و الكتابة». و هو يشمل بإطلاقه ما لو عاد إلى ملك الواهب أو لم يعد.
إذا تقرّر ذلك: فلنعد إلى ما احتجّ به أصحاب الأقوال من الأخبار و الاعتبار، و سنبيّن ما فيه. فالذي يصلح حجّة لأصحاب القول الأول صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يهب الهبة أ يرجع فيها إن شاء؟ فقال:
«تجوز الهبة لذوي القرابات و الذي يثاب في هبته، و يرجع في غير ذلك» [٤]. و الظاهر أن المراد بالجواز في الخبر اللزوم، بقرينة تخصيصه الحكم بالقرابة و المثاب و قوله:
«و يرجع في غير ذلك». و حسنة الحلبي عنه (عليه السلام) قال: «إذا كانت الهبة قائمة بعينها فله أن يرجع و إلا فليس له» [٥]. و بقاء العين شامل لحالتي التصرّف و عدمه.
و لأنّ استحقاق الرجوع ثابت قبل التصرّف فيستصحب.
و أجاب في المختلف عن الخبرين بحملهما على ما إذا لم يوجد التصرّف [٦]. و فيه نظر، لأنّ تخصيص العامّ و تقييد المطلق لا يصحّ إلّا مع وجود معارض يتوقّف على الجمع بينهما بذلك، و لم يذكر ما يوجب المعارضة على هذا الوجه، كما سنبيّنه إن شاء اللّه تعالى. و اقتصر في المختلف على هذين الحديثين استدلال من طرف القائل، و أضاف إليهما الاستدلال بأصالة بقاء الملك على صاحبه [٧]. و هو حجّة رديّة، لأنّ
[١] نفى عنه البعد في جامع المقاصد ٩: ١٦٠، و لم نعثر على غيره.
[١] الوسيلة: ٣٧٩.
[٢] الدروس: ٢٣٧.
[٤] التهذيب ٩: ١٥٨ ح ٦٥٠، الاستبصار ٤: ١٠٨ ح ٤١٤، الوسائل ١٣: ٣٣٨ ب «٦» من كتاب الهبات ح ١.
[٥] تقدّم ذكر مصادرها في ص: ٣١، الهامش (٥).
[٦] المختلف: ٤٨٦.
[٧] المختلف: ٤٨٦.