مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٠ - الطرف الثالث في أحكام الوصيّة
و كلّ لفظ وقع على أشياء وقوعا متساويا فللورثة الخيار في تعيين ما شاءوا منها. (١)
قوله: «و كلّ لفظ وقع على أشياء وقوعا متساويا فللورثة الخيار في تعيين ما شاءوا منها».
(١) هذا كالتتمّة لما سبق مع إفادة قاعدة كلّية، فإنّ لفظ القوس يطلق على أشياء متعدّدة على القولين، فيتخيّر الورثة في إعطاء ما شاءوا ممّا ينصرف إليه اللفظ من الثلاثة و الخمسة و غيرهما. و هذا اللفظ و إن كان يعطي القاعدة في غير هذه المسألة إلّا أنّه بتوسّطه بين أحكام القوس يرشد إلى تخصيصه بمسألته، و إن كان حكمه على الإطلاق صحيحا أيضا.
و الكليّة متناولة للّفظ المشترك، لأنّه هو اللفظ الواحد الواقع على أشياء متعدّدة، و في حكمه المتواطئ فإنّ الوارث يتخيّر في أفراده الداخلة تحت معناه.
و يمكن إدخاله في العبارة بجعل الأشياء الواقع عليها اللفظ أعمّ من كونها داخلة تحته بغير واسطة و هو المشترك، أو بواسطة المعنى الواحد و هو المتواطئ، و هذا أعمّ فائدة.
و في عبارة العلّامة [١] تصريح بإرادته على ما فيه من التكلّف.
و الحاصل: أنّ الموصي بلفظ يقع على أشياء وقوعا متساويا- إمّا لكونه متواطئا، بأن تكون الوصيّة بلفظ له معنى، و ذلك المعنى يقع على أشياء متعدّدة كالعبد، أو لكونه مشتركا بين معان متعدّدة كالقوس- فإنّ للورثة الخيار في تعيين ما شاءوا. أمّا في المتواطئ فلأنّ الوصيّة به وصيّة بالماهيّة الكلّية، و خصوصيّات الأفراد غير مقصودة له إلّا تبعا، فيتخيّر الوارث في تعيين أيّ فرد شاء، لوجود متعلّق الوصيّة في جميع الأفراد. و أمّا المشترك فلأنّ متعلّق الوصيّة هو الاسم، و هو صادق على المعاني المتعدّدة حقيقة، فيتخيّر الوارث أيضا. و ربّما قيل في المشترك بالقرعة. و هو بعيد.
[١] القواعد ١: ٢٩٨.