مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧١ - الأول في متعلّق الوصيّة
و إذا أوصى بثلث ماله- مثلا- مشاعا (١) كان للموصى له من كلّ شيء ثلثه. و إن أوصى بشيء معيّن و كان بقدر الثلث فقد ملكه الموصى له بالموت، و لا اعتراض فيه للورثة.
و حاصل الفرق: أنّ الإجازة هنا وقعت على معلوم للورثة، و هي العين المخصوصة كيف كانت من التركة فكانت الإجازة ماضية عليهم، بخلاف الوصيّة بالجزء المشاع من التركة، فإنّ العلم بمقداره موقوف على العلم بمجموع التركة، و الأصل عدمه فتقبل فيه دعوى الجهالة، و مرجع ذلك إلى بنائهم على الأصل في الأول و على خلافه في الثاني.
و مال في الدروس [١] إلى التسوية بين المسألتين و القبول في الحالين، و جعله في التحرير [٢] وجها، و في القواعد [٣] احتمالا.
و وجه القبول هنا: أنّ الإجازة و إن وقعت على معلوم إلا أنّ كونه مقدار الثلث أو ما قاربه ممّا تسامحوا فيه إنّما يعلم بعد العلم بمقدار التركة، و الأصل عدم علمهم بمقدارها و بنائهم على الظنّ، فكما احتمل ظنّهم قلّة النصف في نفسه يحتمل ظنّهم قلّة العين بالإضافة إلى مجموع التركة و إن لم يكن قليلا في نفسه. و مخالفة الأصل هنا بظنّهم كثرة المال مع أنّ الأصل عدمه لا يؤثّر في دفع الظنّ عنه و اعتقاد كثرته، بل يمكن عدم ظهور خلاف ما اعتقدوه من الكثرة، و لكن ظهر عليه دين قدّم على الوصيّة فقلّ المال الفاضل عنهما، و هذا موافق للأصل كالأول. و أيضا: فمن جملة المقتضي للقبول في الأوّل إمكان صدقهم في الدعوى و تعذّر إقامة البيّنة بما يعتقدونه، و هو متحقّق هنا، لأنّ الأصل عدم العلم بمقدار التركة، و ذلك يقتضي جهالة قدر المعيّن من التركة كالمشاع. و لعلّ القبول أوجه.
قوله: «و إذا أوصى بثلث ماله مثلا مشاعا. إلخ».
(١) إذا أوصى له بثلث ماله فما دون فلا يخلو: إمّا أن يكون معيّنا أو مشاعا كجزء
[١] الدروس: ٢٤٣.
[٢] التحرير ١: ٢٩٤.
[٣] القواعد ١: ٢٩٧.