مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٥ - الخامس في الأوصياء
..........
على ترتيب الولاية، الأقرب منهم إلى الميّت فالأقرب، فإن عدم الجميع فوصيّ الأب، ثمَّ وصيّ الجدّ و هكذا، فان عدم الجميع فالحاكم. و الولاية في الباقي غير الأطفال للوصي ثمَّ الحاكم. و المراد به السلطان العادل، أو نائبه الخاصّ، أو العامّ مع تعذر الأوّلين، و هو الفقيه الجامع لشرائط الفتوى العدل. و إنّما كان حاكما عامّا لأنّه منصوب من قبل الامام لا بخصوص ذلك الشخص بل بعموم قولهم (عليهم السلام):
«انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا» [١] إلى آخره.
فإن فقد الجميع فهل يجوز أن يتولّى النظر في تركة الميّت من المؤمنين من يوثق به؟ قولان أحدهما المنع ذهب إليه ابن إدريس [٢]، لأنّ ذلك أمر موقوف على الإذن الشرعيّ، و هو منتف.
و الثاني و هو مختار الأكثر تبعا للشيخ [٣] ((رحمه اللّه)): الجواز، لما فيه من المعاونة على البرّ و التقوى المأمور بها [٤]، و لقوله تعالى وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنٰاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ [٥] خرج منه ما أجمع على عدم ولايتهم فيه فيبقى الباقي داخلا في العموم، و لأنّ ذلك من المعروف و المصالح الحسبيّة فيستفاد الإذن فيها من عموم دلائل الأمر بالمعروف، و مثل هذا كاف في الإذن الشرعيّ الذي ادّعى المانع عدم وجوده. و تطرّق محذور التصرّف في مال الطفل يندفع بوصف العدالة في المتولّي المانع له من الإقدام على ما يخالف مصلحته.
و يؤيّده أيضا رواية سماعة قال: «سألته عن رجل مات و له بنون و بنات صغار و كبار من غير وصيّة، و له خدم و مماليك و عقد، كيف تصنع الورثة بقسمة ذلك
[١] الكافي ٧: ٤١٢ ح ٥، التهذيب ٦: ٢١٨ ح ٥١٤ و الوسائل ١٨: ٩٨ ب «١١» من أبواب صفات القاضي ح ١.
[٢] السرائر ٣: ١٩٤.
[٣] النّهاية: ٦٠٨.
[٤] المائدة: ٢.
[٥] التوبة: ٧١.