مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٩ - الثانية لو أوصى لأجنبيّ بنصيب ولده
و لو كان له ابن قاتل فأوصى (١) بمثل نصيبه، قيل: صحّت الوصيّة، و قيل: لا تصحّ، لأنّه لا نصيب له. و هو أشبه.
الاحتمال الآخر.
و على هذا فيكون مراد من أطلق الصحّة و حمله على المثل صحّة الوصيّة في الجميع، لأنّ ذلك هو الموجود في عبارة أصحابنا، و أمّا حمله على النصف كما لو أوصى بلفظ المثل فلم يذكره أحد من أصحابنا بخصوصه و إنما هو محتمل من إطلاقهم.
نعم، في عبارة الشيخ فخر الدين ما يؤذن بفهمه إرادة النصف من القائل بالصحّة، لأنّه قال في شرحه بعد تقرير القولين: «فعلى الصحّة لا فرق بين زيادة لفظة المثل و حذفها، فقوله: «أوصيت بنصيبه» مثل: «أوصيت بمثل نصيبه» و إنما فرّق القائل بالبطلان» [١] فهذه العبارة كالصريحة في إرادة المثل حقيقة كما لو كان مذكورا و هو يقتضي الوصيّة بمشاركة الابن.
و أمّا الشافعيّة فقد صرّحوا في كتبهم بأنّ في المسألة ثلاثة أوجه. قال الرافعيّ في الشرح الكبير: «لو قال: أوصيت بنصيب ابني و لم يذكر لفظ المثل فوجهان، أحدهما: أنّ الوصيّة باطلة لورودها في حقّ الغير. و الثاني: أنّها صحيحة و المعنى بمثل نصيب ابني، فإن صحّحناها فهي وصيّة بالنصف كما لو قال: أوصيت بمثل نصيب ابني، و في التهذيب وجه آخر أنها وصيّة بالكلّ». انتهى ملخّصا.
و المبسوط و التذكرة جاريان على فروع الشافعيّة و وجوههم، لكنّهما أخلّا بالوجه الثالث و هو كونها وصيّة بالنصف، مع أنّه أشهر عندهم من الآخر.
و الحاصل: أن حمله على الوصيّة بالجميع في عبارة أصحابنا أكثر مع وجود الآخر، و حمله على النصف في كلامهم أكثر مع وجود الآخر.
قوله: «و لو كان له ابن قاتل فأوصى. إلخ».
(١) وجه البطلان ظاهر، لما أشار إليه المصنف من أنّه لا نصيب له فيكون قوله في قوّة: أوصيت له بمثل نصيب من لا شيء له. و بهذا قطع الشيخ في المبسوط [٢] و لم
[١] إيضاح الفوائد ٢: ٥٤١- ٥٤٢.
[٢] المبسوط ٤: ٧.