مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧١ - الأول في الألفاظ المستعملة فيه
[و تحقيق هذا الباب يستدعي فصولا]
و تحقيق هذا الباب يستدعي فصولا:
[الأول في الألفاظ المستعملة فيه]
الأول في الألفاظ المستعملة فيه فالسابق: هو الذي يتقدّم بالعنق و الكتد. و قيل: بأذنه. و الأول أكثر.
قوله: «فالسابق هو الذي يتقدّم بالعنق. إلخ».
(١) المشهور بين الأصحاب و غيرهم أنّ السّابق هو المتقدّم بعنق دابّته و كتدها- بفتح التاء و كسرها- و هو العالي بين أصل العنق و الظهر، و يعبّر عنه بالكاهل. و ذهب ابن الجنيد إلى الاكتفاء بالأذن [١]، لقول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «بعثت و الساعة كفرسي رهان، كاد أحدهما أن يسبق الآخر بأذنه» [٢]. و أجيب بالحمل على المبالغة، و أنّ ذلك خرج مخرج ضرب المثل على حدّ قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):
«مَنْ بنى مسجدا و لو كمفحص قطاة بنى اللّه له بيتا في الجنّة» [٣] مع امتناع بناء مسجد كذلك. و بأنّ أحد الفرسين قد يكون هو السابق فيرفع رأسه فيتقدّم أذن الآخر عليه.
و اعلم: أنّ في كلا القولين إشكالا، لأنّ السبق معنى من المعاني يختلف بحسب اللغة و العرف، و له اعتبارات متعدّدة عند الفقهاء و غيرهم، فتارة يعتبرونه
[١] حكاه عنه العلامة في المختلف: ٤٨٤.
[٢] تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر ٧: ١٢١.
[٣] راجع الوسائل ٣: ٤٨٦ ب «٨» من أبواب أحكام المساجد، ح ٢ و ٦، و مسند أحمد ١:
٢٤١.