مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٠ - الأولى الصفات المراعاة في الوصيّ تعتبر حالة الوصيّة
[مسائل ثلاث]
مسائل ثلاث:
[الأولى: الصفات المراعاة في الوصيّ تعتبر حالة الوصيّة]
(الأولى): الصفات المراعاة في الوصيّ (١) تعتبر حالة الوصيّة. و قيل:
حين الوفاة، فلو أوصى إلى صبيّ فبلغ ثمَّ مات الموصي، صحّت الوصيّة.
و كذا الكلام في الحرّية و العقل. و الأول أشبه.
أو إلى أن يبلغ ابني فلان، أو إلى أن يحضر فلان الغائب. و بالأحوال أن يوصي إلى زوجته إلى أن تتزوّج، أو إلى فلان إلى أن يقع منه كذا و نحو ذلك، أو ما دام على صفة كذا و نحو ذلك.
و إن أطلق بأن قال: جعلت فلانا وصيّي، فإن اقتصر على ذلك كان لغوا، كما لو قال: وكّلتك و لم يعيّن ما وكّله فيه. و إن أضاف إليه قوله: على أولادي، و لم يذكر التصرّف انصرف إلى حفظ مالهم خاصّة، لأنّه المتيقّن. و يحتمل قويّا جواز التصرّف بما فيه الغبطة، لأنّ المفهوم عرفا من هذا اللفظ هو إقامته مقامه، خصوصا عند من يرى أنّ المفرد المضاف يفيد العموم. و في المسألة وجه ثالث، و هو عدم الصحّة ما لم يبيّن ما فوّضه إليه.
و حيث يخصّص الوصيّ [١] بشيء دون شيء يجوز تعدّد الأوصياء، لا على سبيل الاشتراك في ذلك الأمر و لا على سبيل الانفراد فيه، بل يجعل له وصيّا على حفظ مال أولاده، و وصيّا آخر على الإنفاق عليهم، و ثالثا على إنفاذ وصاياه و حقوقه، و رابعا على استيفاء ديونه، فيختصّ كلّ واحد بما عين له. و يجوز له مع ذلك تعميم بعضهم و تخصيص آخرين، على الاجتماع و الانفراد و التفريق.
قوله: «الصفات المراعاة في الوصيّ. إلخ».
(١) اختلف الأصحاب و غيرهم [٢] في وقت اعتبار الشروط المعتبرة في صحّة الوصايا، من التكليف و الإسلام و الحريّة و العدالة، هل هو عند الوصيّة، أو عند الموت، أو من حين الوصيّة مستمرّا إلى أن يموت، أو من حين الوصيّة إلى أن ينفّذها
[١] في «س»: و حيث يجوز تخصيص.
[٢] راجع المغني لابن قدامة ٦: ٦٠٣ و المهذّب ضمن المجموع ١٥: ٥١١.