مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٥ - الرابع في الموصى له
و لو قال لعشيرته، كان لأقرب الناس إليه في نسبه. (١) و لو قال لجيرانه، قيل:
كان لمن يلي داره (٢) إلى أربعين ذراعا من كلّ جانب. و فيه قول آخر مستبعد.
و سلّم: «إنّا أهل بيت لا تحلّ لنا الصدقة» [١]. و الأقوى الرجوع إلى عرف بلد الموصي، و مع انتفائه يدخل كلّ قريب. و أمّا أهل بيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فإنهم أخصّ من ذلك بالرواية [٢] الواردة عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في حصرهم في أهل الكساء.
قوله: «و لو قال لعشيرته، كان لأقرب الناس إليه في نسبه».
(١) هذا أحد التفسيرين للعشيرة لغة، و قد ذهب إليه جماعة [٣] من الأصحاب.
و في القاموس: «عشيرة الرجل بنو أبيه الأدنون أو قبيلته» [٤]. و في كتب [٥] العلامة أنّ العشيرة هي القرابة مطلقا. و الأجود الرجوع إلى العرف، و مع انتفائه فالعموم حسن.
قوله: «و لو قال لجيرانه، كان لمن يلي داره. إلخ».
(٢) القول الآخر المستبعد هو أنه لمن يلي داره بأربعين دارا، و لعلّ استبعاده من مخالفته العرف، فان العرف لا يبلغ بالجار هذا المقدار، و لأنّ المشهور استناده إلى رواية [٦] عاميّة، و قد حقّقنا في الوقف أنّ به من طرقنا روايات كثيرة، منها حسنة جميل بن درّاج عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «حدّ الجوار أربعون دارا من كلّ
[١] عيون أخبار الرّضا (ع) ٢: ٢٩ ح ٣٢، الوسائل ٦: ١٨٧ ب «٢٩» من أبواب المستحقين للزكاة ح ٦.
[٢] تفسير الحبري: ٢٩٧- ٣١١، تفسير فرات الكوفي: ٣٣٢ ح ٤٥١- ٤٦٦، شواهد التنزيل ٢: ٢٠- ٩٢.
[٣] منهم المفيد في المقنعة: ٦٥٥، و الشيخ في النهاية: ٥٩٩، و ابن إدريس في السرائر ٣: ١٦٤.
[٤] القاموس المحيط ٢: ٩٠.
[٥] قواعد الأحكام ١: ٢٩٤، التذكرة ٢: ٤٧٨، التحرير ١: ٣٠١، و في الإرشاد ١: ٤٥٩ و التبصرة: ١٢٧ أنّه أقرب الناس إليه نسبا كما هنا.
[٦] المغني لابن قدامة ٦: ٥٨٦.